كتاب الرأي

الظل الذي لا يغيب

✍️ سمير منصور الفرشوطي :

‏لكل إنسان ظلّ يرافقه في كل لحظة لا يبتعد، لا يتخلّى، ولا يغيب. لكنه ليس مجرد انعكاس على الأرض، بل هو ذاك الوجود الثابت الذي يزرع الطمأنينة في القلب، ويمنح الحياة توازنها. إنه الأب.
‏الأب ليس فقط من يمنحك اسمك، بل هو من يمنحك ظهرك في لحظات الانكسار، ويمنحك القوة حين تتعثّر. هو من يقف خلف نجاحك بصمت، ومن يسندك حين لا يشعر بك أحد. هو الذي يعمل بصبر، ويتحمل بصمت، ويُضحي دون مقابل، ويمنح دون انتظار.
‏تخيل لحظة واحدة بدونه… كم من الأبواب تُغلق؟ كم من الدروب تُظلم؟ كم من الأمان يتبخّر؟ فبعد الأب لا تبقى الأشياء كما كانت، يرحل معه الأمان، ويخفت بريق الطفولة، ويُثقل القلب بحنين لا ينتهي.

ليس في الحياة وجع يشبه فراق الأب، ولا في الأيام فراغ يعادل غيابه. لأنه لم يكن شخصاً فقط، بل كان وطنًا، ومأوى، وعينًا تسهر دون أن تطلب شيئًا. هو ذاك الحضن الذي لا يُعوض، والصوت الذي يربّت على القلب دون كلام.

لهذا، إن كان والدك على قيد الحياة، فلا تؤجل كلمة شكر، لا تبخل بعناق، لا ترفع صوتك، ولا تتجاهل رسائله. حافظ عليه كما تحافظ على قلبك، لأنك إن فقدته ستشعر أن جزءاً منك قد رحل بلا عودة.
‏الأب هو الظل الذي لا يغيب لكن حين يغيب، لا يعود شيء كما كان.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى