كتاب الرأي

حين نتعلم الهدوء .. متأخرين

       ✍️ عبدالخالق الزهراني _ كاتب سعودي :

نركض كثيراً..
في ممرات الأيام، نلاحق أحلامنا، واجباتنا، وحتى توقعات الآخرين عنا.
وفي هذا الركض المستمر، ننسى أن نتوقف قليلاً لنسأل أنفسنا كيف حالك الآن؟
تعودنا أن نقيس القيمة بالسرعة،
حتى صرنا نخجل من التوقف وكأنه تقصير.
لكن الحقيقة التي لا ندركها إلا متأخرين،
أن الأشياء الأكثر قيمة في حياتنا لا تنمو في الضجيج،
بل تولد في تلك اللحظات الصامتة التي نعود فيها إلى أنفسنا.
أن تهدأ
لا يعني أنك تراجعت،
بل أنك عدت إلى نفسك.
أن تتوقف قليلاً، لا يعني أنك خرجت من الطريق،
بل أنك تتأكد أنك تسير في الطريق الذي يشبهك،
لا ذلك الذي فُرض عليك دون أن تنتبه.
نحتاج، بين حين وآخر، إلى خلوة واعية.
مساحة صغيرة في يوم مزدحم، نغلق فيها أبواب القلق من المستقبل،
ونخفف فيها ثقل ما نحمله من الماضي.
لحظة ندرك فيها أن قيمتنا لا تُقاس بمدى انشغالنا،
ولا بسرعة إنجازنا،
بل بقدرتنا على أن نكون حاضرين بصدق.
الهدوء ليس ضعفًا،
بل هو شكل آخر من أشكال القوة.
هو السلام الذي يجعلك ثابتاً وسط الفوضى،
واليقين الذي يطمئنك أن كل شيء يمكن احتماله، ما دمت متصالحاً مع داخلك.
تعلم أن تهدأ
ففي الهدوء ينضج وعيك،
وفي الصمت تتضح رؤيتك،
وفي الطمأنينة تجد نفسك التي أرهقها الركض طويلاً.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى