كتاب الرأي

البر بالوالدين

✍🏻 إبراهيم النعمي :

الأب والأم هما عماد الأسرة، ومصدر الأمان والحنان، فبهما تستقر الحياة، ومن خلالهما تُدار شؤون البيت وتُغرس القيم في الأبناء. وهما من أعظم نعم الله على الإنسان، لا يُدرك قيمتهما إلا من فقد أحدهما أو كليهما.

وجود الوالدين حياة، ودعاؤهما نجاة، وقد قيل إن الجنة تحت أقدام الأمهات، وحب الأم لا يُوصف، فهو شعور يفوق الخيال، وهي لذة الحياة وبهجتها.

قال تعالى:
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) [الإسراء: 23].

ومن أجمل صور البر قصة شاب في العشرين من عمره يعمل سائق أجرة، وكان بارًا بأمه يحبها حبًا عظيمًا، لكنها توفيت. ومن شدة حبه لها وعرفانه بجميلها، أقسم أن يوصل أي امرأة إلى المسجد أو المستشفى أو دار تحفيظ القرآن مجانًا، بشرط أن تدعو لأمه بالرحمة والمغفرة. هكذا يكون الوفاء، وهكذا يُخلّد البر.

قال رسول الله ﷺ:
“إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له” [رواه مسلم].

وجاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له:
“أحيٌّ والداك؟”
قال: نعم.
قال ﷺ: “ففيهما فجاهد” [رواه مسلم].

وفي موقف آخر، جاءه رجل يريد الغزو، فقال له ﷺ:
“هل لك من أم؟”
قال: نعم.
قال: “فالزمها فإن الجنة عند رجليها”.

وبر الوالدين من أعظم أبواب الخير، كما في الحديث الذي سأل فيه عبد الله بن مسعود النبي ﷺ:
“أيّ العمل أحب إلى الله؟”
قال: “الصلاة على وقتها”.
قال: ثم أيّ؟
قال: “بر الوالدين”.
قال: ثم أيّ؟
قال: “الجهاد في سبيل الله”.

علينا أن نُعلّم أبناءنا البر، ونغرس فيهم هذا الخُلق العظيم، لأن بر الوالدين بابان من أبواب الجنة، لن يبقيا مفتوحين إلى الأبد، فاغتنموهما قبل أن يُغلقا.

ومهما قدّم الأبناء من صور البر فلن يوفوا جزءًا من جميل الوالدين، فقد جاء في الأثر أن رجلاً من أهل اليمن حمل أمه على عاتقه وطاف بها حول الكعبة، وقال لابن عمر رضي الله عنه: “أتراني قد جزيتها؟” فقال له: “لا، ولا بزفرة من زفرات الولادة”.

وقال النبي ﷺ:
“رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين” [رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم].

فلنبرّ والدينا ما داموا على قيد الحياة، ولندعُ لهم بعد وفاتهم، فبرّهم طريق إلى الجنة، ومفتاح لرضا الله.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى