اليوم العالمي لـ اضطراب ثنائي القطب . اضطراب ثنائي القطب بين التشخيص والدعم المجتمعي

✍️ د. عبدالرزاق آل سعد_كاتب في الصحة النفسية و الاجتماعية :
يمثل اضطراب ثنائي القطب أحد أكثر الاضطرابات النفسية تعقيدًا وتحديًا، حكح حيث يعيش المصاب به في تأرجح مستمر بين نقيضين: قمم الهوس أو الهوس الخفيف، وقيعان الاكتئاب العميق. ورغم انتشاره عالميًا، إلا أن الفهم المجتمعي له لا يزال محدودًا، مما يزيد من معاناة المصابين به.
اضطراب ثنائي القطب ليس مجرد تغيرات عابرة في المزاج، بل هو حالة نفسية تتميز بتقلبات حادة بين نوبات الهوس ونوبات الاكتئاب. في نوبات الهوس، قد يشعر الفرد بطاقة مفرطة، وثقة زائدة، وتسارع في الأفكار، بينما في نوبات الاكتئاب، يغرق في الحزن، وفقدان الدافعية، والشعور بالفراغ أو اليأس هذه التباينات ليست اختيارية، ولا يمكن السيطرة عليها بالإرادة وحدها، ما يجعل الفهم الدقيق للاضطراب خطوة أساسية نحو التعامل الصحيح معه .
يُعد التشخيص المبكر والدقيق من أهم العوامل التي تسهم في تحسين جودة حياة المصابين إلا أن التحدي يكمن في أن أعراض اضطراب ثنائي القطب قد تتشابه مع اضطرابات نفسية أخرى، مما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص أو الخلط بين الحالات.
يعتمد التشخيص على تقييم شامل يقوم به مختصون في الصحة النفسية، يشمل التاريخ المرضي، وطبيعة الأعراض، ومدى تأثيرها على الحياة اليومية. وكلما كان التشخيص مبكرًا، كانت فرص إدارة الحالة والسيطرة على النوبات أفضل .
لا يقتصر التعامل مع اضطراب ثنائي القطب على العلاج الدوائي أو الجلسات النفسية، بل يمتد ليشمل دور الأسرة والمجتمع. فالدعم الاجتماعي يلعب دورًا محوريًا في تقليل الانتكاسات وتعزيز الاستقرار النفسي عندما يُقابل المصاب بالتفهم بدلًا من الحكم، وبالاحتواء بدلًا من الوصمة، يصبح أكثر قدرة على الالتزام بالعلاج والتعبير عن مشاعره دون خوف. كما أن نشر الوعي حول الاضطراب يسهم في كسر الصور النمطية، ويخلق بيئة أكثر إنسانية وتقبلًا .
لا تزال الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، ومن بينها اضطراب ثنائي القطب، تشكل عائقًا أمام طلب المساعدة. فالبعض يخشى من نظرة المجتمع أو فقدان الفرص المهنية، مما يدفعه إلى إخفاء معاناته هنا تأتي أهمية الإعلام، والتعليم، والمبادرات المجتمعية في إعادة تشكيل الوعي، وتحويل الحديث عن الصحة النفسية من موضوع مُحرج إلى ضرورة إنسانية .
يبقى اضطراب ثنائي القطب مثالًا حيًا على أن الصحة النفسية مسؤولية مشتركة، تبدأ من التشخيص الدقيق، وتمتد إلى مجتمع واعٍ يحتضن ولا يُقصي. وبين هذين البعدين، تتشكل فرصة حقيقية للشفاء، ليس فقط للفرد، بل للمجتمع بأسره .
للتواصل : [email protected]



