كتاب الرأي

ق ق ج

أكواب ممتلئة وأخرى فارغة تكدست بالنصوص

✍️ سلوى الإنصاري _ كاتبة سعودية وفنانة تشكيلية :

١/طيفُها
وقفَ صامتًا أمام المطبخ
داعبتِ الرائحةُ أنفَهُ…
فأيقظتْ كلَّ الذكريات
ضاقتْ بهِ الأرضُ
فمدَّ يدَهُ نحوَ وجعٍ قديمٍ
فلم يمتْ قرارًا
بل هربًا من حياةٍ
أعادتها رائحة

٢/المقهى
ما زالتْ واقفةً تُحدِّقُ،
والجميعُ حولَ الطاولةِ ينتظر:
محمودُ، ونجيبٌ، وأحمدُ، ورضوى…
وفي الزاوية بجلس ليو تولستوي و ماركيز
يراقبهما كافكا
كأنّهُ يُحدِّقُ في العدم
ولمحت القصيبي
بنظارته السميكة
وبينَ يديه ورقةٌ وقلم
الجميعُ غارق في عُزلتِه
ينتظرونَ القدر
وفجأة
فتحتْ رائحة القهوة الباب
ارتفعت الأصوات
وغابت الملامح
ولم يبقَ
سوى الأفكار
وفنجان يشربهُ بعضُهم على عجل
ويُقبِّلهُ آخرونَ على مهل

٣/رائحةُ النصر
أخبرتْهُ بكلِّ شيء
كيفَ كانا يركضانِ معًا،
ويجلسانِ معًا
ويستمعانِ للقصائدِ نزار معًا
أخبرتْهُ الكثير
نظر إليها مدهوشًا
وقال:
أمِنْ فنجانِ قهوة
خرجت من المعتقل؟

٤/خانته الحواس
طلبَ قهوتَه السمراء
كالعادَة
نظر إلى النادل وقال:
ما بال قهوتِكم اليوم؟
أجدُها بلا رائحة
وقبل أن يُجيب
تسلّلَ صوت أحدِهم
يهمس لصديقِه:
هل سمعت عن الفيروس المنتشر؟
يُقال أنّه يُفقد حاسّة الشم
نظر إلى النادل
ثمّ ولّى هاربًا

٥/قهوةٌ مؤجَّلة
في كلِّ مرّةٍ
يُبقي فنجانَه ممتلئًا أمامه
منتظرًا اتصالًا لن يأتي
ووجوهًا لن تعود
حتى تبخَّرتِ القهوةُ
ولم يبقَ
إلّا ملامحُ أطيافٍ
وأصوات انفجارات هاربةٌ
وحذاءٌ مهترئٌ
نجا من ثكناتِ العدو

٦/القهوة الأخيرة
قال له الطبيب: هذه آخر قهوة تشربها
فشْربها ببطءٍ شديد
فتح فمه، وسكبها في أعماقه
ثم طلب أخرى وهو يبتسم

٧/مارقٌ داخل الحزب
وعلى طاولات المقهى
تجلس الكثير من الأفكار
وتذوب العديد من التفاصيل
وينتظر الجميع دخول العروس برائحتها الزكية
إلا شخصٌ واحدٌ في الزاوية
يوقظ الجميعَ قائلاً:
«لستُ من حزب القهوة
أريدُ كوبًا من الشاي
يرقدُ بداخله الكثير من أوراقُ النعناع المديني

من أمسية القهوة بين الرمز والسرد في مقهى قروث بتبوك

‏للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. كانت القهوة أكثر من مشروب،كانت جسرًا بين الذكريات واللحظات الهاربة، بين الرائحة التي توقظ وجعًا قديمًا وفنجانٍ يروي قصصًا عن الحبّ، الصمت، والانفجارات الصغيرة للحياة اليومية. بين الطاولات، جلست الأفكار تتراقص، وراقب الماضي والحاضر يلتقيان في رائحة قهوة تُحضَر ببطء، تلامس القلب قبل الشفاه، وتترك أثرًا من الحنين والدهشة في كل نفحة.

  2. كانت ليله مميزه كتميز صاحبتها
    ودائما القهوه لها رونق مميز ومختلف

  3. عجبني السرد وطريقة التنقل جذابه.. حركت بعض المشاعر في الذاكره… شكرا شكرا جزيلاطرح مميز👍👍👍

    1. مرورك استاذ هيفاء لم يكن عابرًا فقد اسعدني مروركِ محبتي ومودتي لك

  4. عجبني السرد وطريقة التنقل جذابه.. حركت بعض المشاعر في الذاكره… شكرا شكرا جزيلاطرح مميز👍👍👍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى