ماذا يخبئ لك القدر؟
✍️ديمة الشريف _ كاتبة سعودية :
القدر أمر مختلف عن سائر شؤون الحياة، هو أشد مرارة من قسوة الموت وأقسى من الفقد الذي نتجرعه يوميًا، فـ “نبلع ريقنا” ونحمد الله على يوم جديد..
نستيقظ فنجري على صلاة الفجر، نقرأ أذكارنا ونتلُو وردنا من القرآن، لكن في وسط سعادتك، قد يأتي خبر غير سار في أقل من دقيقة، أسرع من لحظة!
إن من أعظم أركان الإيمان هو الإيمان بالقدر خيره وشره، بكل ما فيه من أحداث لا نعلم عنها شيئًا، لأن المستقبل في علم الله وحده، كُتب في اللوح المحفوظ قبل أن نأتي إلى هذا العالم،
والملائكة تكتب ما نقوله ونفعله منذ استيقاظنا حتى نومنا، ونحن ننام لا ندري: هل سنستيقظ غدًا؟
نخرج من البيت، هل نعود إليه؟
هل تُقبل في الجامعة أم تُرفض؟
هل تُقبل في الوظيفة أم لا؟
كل هذه الأمور التي لا نعلم عنها شيئًا، نستودعها الله في كل وقت وحين..
ونحن نغيّر مجرى القدر بالإلحاح في الدعاء الدائم على أمانينا المؤجلة، لأن الدعاء مع أخذ الأسباب يحقق المراد، يسوق الله به للأعزب الزوجة الصالحة والذرية الطيبة، ويُرزق المتزوج بالأولاد الصالحين، توائمًا في صحة وعافية، ويُرزق الباحث عن عمل بوظيفة تسد حاجته، ويعيش بها حياة كريمة وسعيدة.
سوف تتحقق مطالبكم في الوقت المناسب لكم، وسيرزق الله كل إنسان ما دعا له ذات يوم..
فلنتفاءل بالأقدار القادمة السعيدة في حياتنا وحياة غيرنا.
أما القدر المحزن، فيحتاج إلى جرعات عالية من الصبر، قد يكون هذا الفقد أو الألم هو التجربة الأولى التي تجدد إيمانك بالله، ثم تقوّي مراقبة نفسك يوميًا، ومحاسبتها وتحسينها وتصحيح أخطائها، ويجعل لسانك يلهج بالذكر على مدار اليوم، ويحوّل الألم إلى وعي أعمق يدفعك للأفضل.
فالقدر لا يُعرف إلا بعد وقوعه، لكن الذي يعرفه هو الله وحده، فحسن الظن به والتوكل عليه والدعاء مع العمل والصبر مع الوعي، هي الطريق الذي يجعل ما يخبئه القدر “مهما كان” خيرًا لنا في النهاية.
اللهم اجعل قدرنا خيرًا، وارزقنا الرضا واليقين والعمل الصالح.
للتواصل : [email protected]



