كتاب الرأي

مسؤولية لا رفاهية.. آداب استخدام الجوال في العصر الرقمي

      ✍️ عبدالرحمن قحل _ كاتب سعودي :

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية رفيقا دائما للإنسان، لم يعد الجوال مجرد وسيلة اتصال، بل نافذة مفتوحة على العالم نحملها في أيدينا ونحمل معها مسؤولية أخلاقية وقانونية. فكما سهل هذا الجهاز تفاصيل حياتنا، كشف في المقابل كثيرا من السلوكيات التي تحتاج إلى وعي وانضباط.

إن آداب استخدام الجوال لا تقل أهمية عن آداب الحديث أو التعامل المباشر مع الآخرين. فاحترام المكان والزمان عند استعماله يعكس رقي صاحبه، وتجنب الإزعاج في المجالس والأماكن العامة دليل تقدير لمن حولنا. كما أن الانشغال الدائم بالشاشة على حساب الحوار المباشر يضعف العلاقات الإنسانية ويجعل التواصل باردا خاليا من الروح، فضلا عن خطورة استخدامه أثناء القيادة أو في المواقف التي تتطلب تركيزا كاملا.

ومن الذوق مراعاة عدم توجيه كاميرا الجوال إلى وجه الشخص الذي أمامك أثناء الحديث، فذلك قد يشعره بعدم الارتياح أو الخشية من التصوير دون إذن. كما أن الإمساك بالجوال أثناء الحوار دون حاجة يوحي بعدم الاهتمام ويضعف قيمة التواصل.

ومن أخطر التجاوزات الاعتداء على خصوصية الآخرين بتصويرهم دون إذنهم أو نشر صورهم ومقاطعهم دون موافقة صريحة، فالخصوصية حق أصيل، وصورة يلتقطها شخص بلا إذن قد تتحول إلى أذى نفسي أو اجتماعي لا يمحى أثره بسهولة.

أما اختراق هواتف الآخرين أو التجسس على بياناتهم فهو اعتداء صريح على الحقوق ومخالفة جسيمة للنظام. وقد شددت المملكة العربية السعودية في نظام الجرائم المعلوماتية على خطورة هذه الأفعال، حيث تنص المادة الثالثة على معاقبة مرتكبها بالسجن مدة قد تصل إلى سنة أو بغرامة قد تصل إلى 500 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.

إن الرسالة واضحة: التقنية نعمة إذا أحسن استخدامها، ونقمة إذا تحولت إلى وسيلة أذى أو انتهاك. فلنرتق بسلوكنا الرقمي، ولنحفظ خصوصيات الناس كما نحب أن تحفظ خصوصياتنا.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى