الشهرة أم التأثير أيهما يبقى

✍️وهيب شاهين _ كاتب سعودي :
في زمن تتسابق فيه الأسماء قبل المعاني وتعلو فيه الصور قبل القيم أصبح السؤال أكثر إلحاحا هل نبحث عن الشهرة أم نصنع التأثير
الشهرة سريعة مثل ومضة ضوء تلمع فجأة وتخطف الأبصار لكنها كثيرا ما تنطفئ بالسرعة نفسها تعتمد على التصفيق وعلى عدد المتابعين وعلى لحظة إعجاب عابرة أما التأثير فهو هادئ عميق يتسلل إلى القلوب دون ضجيج ويبقى حتى بعد غياب صاحبه
كم من أسماء ملأت الشاشات ثم اختفت وكأنها لم تكن وكم من أشخاص عملوا بصمت فغيروا فكرا وصنعوا وعيا وبنوا إنسانا الفرق أن الشهرة تبحث عن الناس أما التأثير فيبحث عن القيمة
في مسيرتنا المجتمعية والثقافية نرى نماذج تلهث خلف الانتشار وتظن أن الظهور إنجاز بحد ذاته بينما الحقيقة أن الأثر هو الإنجاز الحقيقي فالمعلم الذي يزرع فكرة صالحة في ذهن طالب قد لا يعرفه أحد لكن أثره يعيش في أجيال والفنان الذي يحمل رسالة صادقة قد لا يملك أضواء كثيرة لكنه يترك بصمة لا تمحى
التأثير مسؤولية لأنه مرتبط بالضمير وبما نقدمه للناس من وعي ومعرفة وأخلاق أما الشهرة فهي اختبار فإن لم تسندها قيمة تحولت إلى عبء على صاحبها
في النهاية لا يبقى عدد المتابعين ولا صور الاحتفاء بل تبقى المواقف تبقى الكلمات الصادقة تبقى الأعمال التي خدمت الإنسان والوطن
لذلك حين نسأل الشهرة أم التأثير أيهما يبقى تكون الإجابة واضحة التأثير هو الذي يعيش أما الشهرة فتمر كعابر سبيل
وكل إنسان يختار الطريق الذي يريد أن يذكر به .



