كتاب الرأي

رمضان ليس بوفيهًا مفتوحًا حين تتحول العبادة إلى فاتورة

      ✍️فدوى الطيار _ كاتبة سعودية :

رمضان لم يُشرّع ليكون موسم حجوزات مكتملة، ولا مناسبة لاستعراض الموائد، ولا سباقًا لالتقاط الصور أمام أطباق لا نحتاج نصفها. رمضان شهر عبادة، ومع ذلك تحوّل عند البعض إلى موسم استهلاك فاخر تُقاس فيه الليلة بقيمة الفاتورة لا بقيمة الخشوع.
300 ريال.
400 ريال.
500 ريال للفرد الواحد… في وجبة إفطار.
أي منطق غذائي يبرر هذا الرقم؟
الصائم بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام لا يحتاج إلا تمرًا وماءً ووجبة متزنة. هذه حقيقة جسدية قبل أن تكون وعظًا دينيًا. فما الذي نشتريه إذن؟ الطعام؟ أم “الصورة الاجتماعية”؟
لا أحد يعترض على التنوع أو على الإفطار خارج المنزل أحيانًا، لكن الاعتراض الحقيقي يبدأ عندما يتحول الشهر الكريم إلى منصة استعراض، وعندما تصبح المائدة مسرحًا للترف بدل أن تكون مساحة للشكر.
الأخطر من الأسعار المرتفعة هو تغيّر المفهوم.
حين يصبح السؤال في المجالس: “أين حجزتم إفطاركم الليلة؟”
ولا يُسأل: “كيف كان قيامكم؟”
رمضان شهر يُفترض أن يُذكّرنا بالجوع، لا أن يُغرقنا في فائض الأطباق. شهر يعلّمنا ضبط النفس، لا إطلاقها بلا حدود. ومع ذلك، نرى موائد عامرة بما يفوق الحاجة، وأطنانًا من الطعام تُهدر في نهاية الليلة، بينما في أماكن أخرى هناك من ينتظر تمرة.
هل المشكلة في الفنادق؟ لا.
هل المشكلة في المطاعم؟ لا.
المشكلة في ثقافة بدأت تخلط بين الرفاهية والضرورة، وبين القدرة المالية والحاجة الفعلية.
مبلغ إفطار فاخر لشخص واحد يمكن أن يُطعم أسرة كاملة عدة أيام. يمكن أن يكون سلة غذائية، أو تفريج كربة، أو صدقة تُحدث أثرًا حقيقيًا. لكننا اخترنا أن يكون “تجربة موسمية”.
رمضان ليس شهر حرمان… لكنه أيضًا ليس شهر مبالغة.
هو شهر توازن.
ختاما :
إذا استمررنا في اختزال رمضان في بوفيه مفتوح، فسنخسر معناه تدريجيًا دون أن نشعر. العبادة لا تحتاج قاعات فاخرة، والبركة لا ترتبط بنجمة فندق.
يبقى السؤال لكل واحد منا:
هل نعيش رمضان بروحه… أم بمظهره؟
الفرق كبير.
والقرار شخصي

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى