زلزال “قطع الرأس”: المكاسب الإسرائيلية وتحديات الأمن الخليجي
✍️ حسن المقصودي-كاتب سعودي:
تُعد استراتيجية “قطع الرأس” العسكرية التي تستهدف تقويض الهيكل القيادي الإيراني تحولاً “جيوسياسياً” جذرياً يتجاوز مفاهيم الردع التقليدي نحو “التقويض الهيكلي” المباشر؛ حيث تهدف هذه الضربة الجراحية إلى شلّ “العصب السيادي” لاتخاذ القرار، وإحداث فراغ قيادي يضع النظام أمام حتمية السقوط أو الانحناء الكامل لعواصف التغيير. وبالنسبة لتل أبيب، تمثل هذه العملية “المنعطف الاستراتيجي” الأهم لفك الارتباط العضوي بين طهران وأذرعها الإقليمية، مما يترك الفصائل الموالية لها في حالة “يتمٍ استراتيجي” وانكشاف تمويلي، ويمنح إسرائيل تفوقاً “سبرانياً” وعسكرياً يُعيد صياغة توازنات القوى في المنطقة من نقطة الصفر.
إلا أن هذا الاختراق العسكري يصطدم بتداعيات “الفوضى غير المنضبطة” التي قد تطال شرايين الطاقة العالمية؛ فغياب “الرأس” قد يحوّل وحدات الحرس الثوري إلى “ميليشيات شاردة” تمارس القرصنة الانتقامية في مضيق هرمز وباب المندب، مما يضع أمن الخليج واستقرار الاقتصاد العالمي في فوهة مدفع “الابتزاز النفطي”. وفي ظل هذا المشهد الضبابي، تبرز حتمية “اليقظة الاستراتيجية” للدول العربية والخليجية؛ إذ إن انكسار المركز قد يولد موجات ارتدادية من النزوح وتمدد الجماعات الراديكالية، تزامناً مع دخول القوى الكبرى كـ “لاعبين طارئين” لحماية مصالحهم المتآكلة، ما قد يحول الجغرافيا الإيرانية إلى ساحة “تصفية حسابات” دولية.
إن عملية “قطع الرأس” هي مغامرة فوق “صفيح نووي” ساخن؛ فبقدر ما تَعِدُ بتفكيك “الأخطبوط الإقليمي”، فإنها تفتح بوابة “الثقوب السوداء” التي قد تبتلع استقرار المنطقة، ما لم يتم احتواء ارتداداتها برؤية عربية موحدة تضع أمن الممرات المائية والسيادة الخليجية فوق اعتبار أي “مقامرة عسكرية” غير محسومة النتائج.
والسلام ؛؛؛
للتواصل : [email protected]



