مجلس غشام الشمري

✍️أ . سلطان الراشد _ كاتب سعودي :
أو خيمة غشام كما يحلوا للبعض أن يسميها .
مثال حي على ترابط الشعب السعودي وتكاتفه والتفافه حول قيادته الحكيمة حباً وولاءاً وسمعاً وطاعة .
وغشام بن حنيف الشمري مواطن سعودي عاش حياة الغنى وحياة الحاجة والعوز .
لكن ذلك لم يغيره ولم يثنه عن طبيعته الكريمة ونشأته على البذل والعطاء وفتحه لمجلسه في الحالين اليسر والعسر .
عرفته منذ أربعين سنة وقد فتح الله عليه في بداية حياته فجاءت له الدنيا ولم يكن ” أبوعبدالله ” بخيلاً بها على نفسه بل يبذل في وجوه الخير هذا ” عانٍ ” عليه بعد الله يعينه ويعطيه وهذا ” مترفد ” يساعده على نوائب الدهر ، وهذا سائل يستره ويعطيه وتلك فقيرة يحنوا عليها ويواسيها .
كما يقول الرصافي رحمه الله :-
فمنظر الحزن مشهود بمنظرهاوالبؤس مرآهُ مقرونٌ بمرآها
كرُّ الجديدين قد أبلى عباءَتهافانشقَّ أسفلها وانشق أعلاها
وكان لأقربائه وأرحامه مثل الغيث يشتري لهم حاجتهم ويغنيهم هذا يشتري له ” سيارة ” وذاك يعطيه ” رأس مال ” لينهض به ويبدأ حياته شهدوا له بذلك وإرتفعت أيديهم بدعاء الله له .
وكان بابه مفتوحاً للجميع خاصة الجيران ” شبه ” قهوة وفلة حجاج وكرم حاتمي مازال الناس يذكرونه ويعيشونه !
ثم تبدلت حالته وتغيرت وضاقت عليه الدنيا وأصبح عيشه كداً ودخل عليه الفقر فصبر وإحتسب وسأل الله العفو والعافية !
لكنه لم يتغير مازالت ” الشبة ” قائمة والذي في يده رغم حاجته وفقره وعوزه ليس له كرم فطري وتعب على الطيبة والغانمة وعلوم ومعاني الرجال .
يأتيه المحتاج ويطلبه حاجته فيذهب لهذا ولهذا حتى يحقق لذلك المحتاج مطلبه من أعجب مارأيت من أحوال غشام ولا أستغرب منه ذلك !
تعوَّدَ بسط الكفِّ حتى لو أنه
ثناها لقبضٍ لم تُجِبهُ أنامِلُهُ
ترَاه إذا ما جئته متهللا
كأنَّك تُعطيهِ الذي أنتَ آمِلُهُ
ولو لم يكن في كفه غيرُ رُوحِهِ
لجاد بها فليتقِّ اللهَ سائلهُ
بنى أمام بيته ” خيمة غشام ” يجلس فيها من بعد صلاة العصر إلى قبيل الفجر على فنجال وعلوم رجال وشاهي ولومي وأنعام ربي وخيرات .
تجد عنده جيرانه من كل القبائل والحمايل عتيبة وقحطان ومطير وعنزة وحرب وشهران والحرث وغامد وبلقرن وغيرهم من الجيران والمحبين .
بل وحتى الحاضرة بل حتى العمالة من الدول التي تفد إلى المملكة العربية السعودية حرسها الله .
إذا أقبلت عليه سمعته وهو ينادي بأعلى صوته يالله حيّه مرحباً وأهلاً وسهلاً إقلط يالله حيّهم فعرفت أنه موجود لايكل ولايمل سلمه الله .
من أكرم من عرفت رغم حاجته !
في غناه وفي فقره لم يتبدل ولم يتغير بل والله يتسلف حتى تبقى ” شبته ” وحتى يسعد من يأتي إليه ويسيّر عليه .
أتمنى لغشام من قلبي أمير من الأمراء فتح مجلسه وبيته أن يقربه جليساً ومؤنساً فمثله يستحق التقديم والتكريم ورب الكعبة .
أو تاجر قد فتح الله عليه وأعطاه من الخير أن يمدّ يده برأس مال ينهض بغشام خاصة أن لديه مخترع وبراءة إختراع بالقهوة مسجلة باسمه في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية .
فأين الذي يقول أنا لها أنا لها .
نصيحتي ” لغشام ” ولمن يضع مجلساً وخيمة مثل غشام أن يكون صدره ” شمالي ” ويتصف بسعة الصدر ويتحمل مالا يتحمله غيره ويكون متغافلاً بنسبة ١٠٠ ٪.
وأن يكون مثل أشج بن عبدالقيس ” حليماً متأنياً ” أو يصفط دلاله ويترك عنه هذا الأمر !
تبقى خيمة غشام ويبقى غشام مثلاً حياً لتكاتف أهل هذه الأرض الطيبة وعطاءهم وولائهم لولاة أمورهم وحفظهم لمكتسبات بلادهم وما ورثوه عن الآباء والأجداد من عادات طيبة ومكارم أخلاق مازالت تذكر فتشكر .
لَسنا وَإِن كَرُمَت أَوائِلُنا
يَوماً عَلى الأَحسابِ نَتَّكِلُ
نَبني كَما كانَت أَوائِلُنا
تَبني وَنَفعَلُ مِثلَ ما فَعَلوا
يسابقون بها الأمم ويحافظون على تاريخهم للنهوض بأنفسهم والنهوض بتلك المكتسبات في عالمنا المتسارع اليوم .
للتواصل : [email protected]




عمي العزيز والغالي، أكتب لك هذه الكلمات من قلب ممتن لكل ما قدمته لأبي ، لقد كنت دائماً السند والقدوة، ودعمك واهتمامك لا يُقدر بثمن. شكراً لوقوفك بجانب والدي ونصائحك الغالية التي تنير الطريق ، أدام الله عليك الصحة والعافية، وأدامك تاجاً فوق رؤوسنا. وليس غريب الطيب من راعي الوفا والطيب .
مع خالص الحب والتقدير.”
ابنكم و محبكم / عبدالعزيز الغشام