الرياضة بين أخلاقيات المنافسة وفوضى الاتهام”لنادي الهلال”

✍️عبدالرحمن قحل _ كاتب سعودي :
يتجدد في الوسط الرياضي في المملكة العربية السعودية بين حين وآخر حملات إعلامية وجماهيرية تتجاوز حدود النقد الرياضي الموضوعي لتصل إلى مرحلة “الشيطنة”، وهي ظاهرة تتضح بشكل جلي في طريقة تناول بعض الجماهير والإعلاميين لأداء نادي الهلال، حيث يتحول النقاش من تحليل فني وقراءة موضوعية إلى اتهامات وتشكيك وإثارة للشائعات.
النقد الرياضي حق مشروع، بل هو أحد أهم عوامل التطوير، غير أن الفرق كبير بين النقد المبني على الأرقام والتحليل، وبين الطرح القائم على التعصب والانفعال. فعندما تُفسَّر كل نتيجة إيجابية على أنها نتاج مؤامرة، وكل قرار تحكيمي على أنه انحياز، فإننا لا نناقش كرة قدم بقدر ما نغذي حالة من الاحتقان الجماهيري التي تضر بالمشهد الرياضي بأكمله.
كما أن بعض الطروحات الإعلامية التي تسعى لرفع نسب المشاهدة عبر الإثارة المفتعلة تسهم في توسيع دائرة الشائعات، فتتحول المنصات إلى ساحات جدل لا تنتهي، ويصبح المتلقي أمام سيل من الاتهامات غير الموثقة التي تشحن الشارع الرياضي وتزرع الانقسام بين الجماهير، في وقت يفترض أن تكون المنافسة وسيلة لتعزيز القيم الرياضية لا لهدمها.
إن المسؤولية هنا مشتركة؛ فالإعلامي مطالب بالتحليل المهني المتزن، والجماهير مطالبة بترسيخ ثقافة تقبل المنافسة واحترام المنجزات مهما كان صاحبها، لأن العدالة الرياضية لا تُقاس بالانتماءات، بل بما يتحقق داخل الملعب من عمل وتخطيط وإنجاز.
وفي النهاية، تبقى الرياضة رسالة أخلاق قبل أن تكون نتيجة مباراة، وكلما ارتفع مستوى الخطاب الرياضي وابتعد عن الشخصنة والاتهامات، ازداد نضج المشهد الرياضي واتسعت مساحة الاحترام المتبادل بين جميع الأندية وجماهيرها.



