كتاب الرأي

بين مجلس للمارين .. ومجلس للمتابعين

✍️ سلامة المحمدي – كاتب سعودي :

كنتُ في طريقي إلى اجتماع عمل خارج المدينة، وعلى امتداد طريق المدينة المنورة – خيبر، وتحديدًا عند مركز الصلصلة، استوقفني مشهد يختصر معنى الكرم دون خطب ولا شعارات.
ديوانية مفتوحة على الطريق، أعدها صاحبها للمارين لا يفرق بين ابن الوطن وضيفه، ولا يسأل عن اسم ولا نسب. بابها مشرع، وقهوتها جاهزة، وروحها أصدق من كل لافتة معلقة.
وهناك يسكن أهل المروءة من بني رشيد، ولا غرابة في ذلك فالكرم عندهم ليس فعلاً موسميًا، بل إرث متوارث، تتناقله الأجيال كما تُورث القيم.
وما أعجبني لم يكن الكرم ذاته فحسب، بل كونه بعيدًا عن عدسات التصوير وضجيج الافتتاحات المصطنعة، ولا عن دعواتٍ لافتتاح مجلسٍ من أجل عدسةٍ تحضر، ولا قوائم أسماءٍ تُنتقى بعناية ممن يُطلق عليهم رجال الأعمال لأهداف مكشوفة ومعروفة، الكرم منها بريء.
كان مشهدًا بسيطًا… لكنه عميق المعنى.
كرم لا يقول: انظروا إلي، ولا يضحك على العقول بعباراتٍ جوفاء، بل يفتح بابه ويمضي مطمئنًا.
هناك فقط… حينما يتحرر الكرم من المصالح، يعود إلى أصله الأول: قيمة تُمارَس لا تُصور، وتُعاش لا تُسوق.

للتواصل [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى