نضجنا لم يأتِ من الوقت … بل من الخسارات

✍️ شفاء محمد_ كاتبةً سعودية :
لم نكبر لأن الأعوام مرّت بل لأن شيئًا في داخلنا كُسر ثم أُجبر على الوقوف من جديد النضج لا يولد من التقويم بل من اللحظة التي ندرك فيها أن ما فقدناه لن يعود وأننا مضطرون للتعايش مع هذا الفراغ دون أن نُشبه أنفسنا القديمة.
الخسارات لم تكن دائمًا أشخاصًا أحيانًا كانت أوهامًا سقطت وثقة زائدة تلاشت وصورًا جميلة رسمناها للحياة ثم مزقتها الحقيقة بلا اعتذار في كل خسارة كانت الحياة تجرّدنا من طبقةٍ من السذاجة وتتركنا أكثر وعيًا… وأقل اندفاعًا.
علمتني الحياة أن بعض القلوب لا تحتمل كل هذا العطاء وأن المبالغة في الاحتواء قد تكون شكلًا آخر من أشكال الإهمال للذات وأن الصمت الطويل لا يعني نضجًا دائمًا بل قد يكون خوفًا من مواجهة حقيقة لم نكن مستعدين لها بعد الخسارة هنا لم تكن النهاية بل كانت الإنذار الأخير.
النضج الحقيقي يبدأ حين نتوقف عن تبرير الأذى وعن البحث عن الأعذار لمن اختاروا الغياب وهم حاضرون حين نفهم أن البقاء في أماكن لا تُشبهنا خيانة بطيئة للنفس وأن الرحيل أحيانًا ليس ضعفًا… بل شجاعة متأخرة.
ومع الوقت تتغير مقاييسنا لم نعد نبحث عن الكثرة بل عن الصدق في زمن انتهى وولى عن الطمأنينة لا الإثارة وعن السلام لا الانتصار.
نصبح أكثر حذرًا نعم لكننا أيضًا أكثر وضوحًا مع أنفسنا نعرف متى نعطي ومتى نتوقف ومتى نغلق الباب دون الحاجة إلى تفسير.
أما الدرس الأقسى فهو أن الحياة لا تعيد تنبيهك مرتين ما تجاهلته في المرة الأولى سيعود بصورة أشد وما لم تتعلمه من خسارة صغيرة ستُجبر على تعلمه من فقدٍ أكبر الحياة لا تنتقم لكنها تُصرّ على التعليم حتى لو كان الثمن باهظًا.
في النهاية :
النضج لا يعني أن نصبح أقل إحساسًا بل أن نكفّ عن إهدار مشاعرنا في الأماكن الخطأ ومع الأشخاص الخطأ أن نتوقف عن انتظار الاعتذار الذي لن يأتي فالحياة لا تُكافئ الطيبين تلقائيًا ولا تُنقذ الغافلين إما أن تفهم رسائلها في وقتها أو تُجبر على قراءتها متأخرً بلغة الخسارة وحدها.
للتواصل : [email protected]



