سوء الظن.. آفة العلاقات في عصر التواصل السريع

✍🏻إبراهيم النعمي :
مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العالم قرية صغيرة، نعيش فيه لحظةً بلحظة، ونتابع كل ما يُكتب ويُقال. لكن هذا الانفتاح الهائل صاحبه أمر خطير: سوء الظن بالناس، والتسرع في الحكم على النوايا.
عندما يتوهم البعض أن الكلام يعنيهم
نلاحظ اليوم أن كثيرين إذا قرؤوا مقالة أو شاهدوا منشورًا أو صورةً في وسائل التواصل، ظنوا فورًا أن الكاتب يقصدهم، وأن الكلام موجه إليهم وحدهم. فيثورون ويهاجمون، ويُسيئون الظن، بدلًا من التريث وسؤال النفس: هل هذا الكلام يعنيني فعلاً؟ أم أنه كلام عام لا يقصد أحدًا بعينه؟
آية عظيمة من كتاب الله
قال تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”
{سورة الحجرات: 12}
وقد فسر ابن كثير الظن المنهي عنه بالتهمة والتخوين للناس في غير محلها. وذكر قول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءًا، وأنت تجد لها في الخير محملاً”.
هكذا كان نبينا يعالج الخطأ
كان رسول الله ﷺ إذا رأى خطأ من بعض الصحابة لا يواجههم بأسمائهم، بل يصعد المنبر ويقول:
“ما بال أقوامٍ يفعلون كذا وكذا”، إشارة إلى الخطأ، لا إلى الأشخاص.
وهذا أدب نبوي رفيع في التوجيه دون تجريح، وهو ما نفتقده اليوم في كثير من النقاشات.
القلوب إذا امتلأت بالحسد وسوء الظن
بعض الناس – والعياذ بالله – تغلغل الحسد في قلوبهم، حتى أصبحوا يرون أنفسهم في كل نصٍ يُنشر، ويظنون أن الجميع يقصدهم ويتحدث عنهم. ولو طهرت قلوبهم، ما أساءوا الظن بإخوانهم.
وصايا نبوية عظيمة
قال ﷺ:
“إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا”
(رواه البخاري ومسلم)
وقال لعقبة بن عامر رضي الله عنه لما سأله عن النجاة:
“املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك”
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
“لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه”
فلنطهر قلوبنا
لقد انتشرت العداوات والبغضاء في المجتمع بسبب سوء الظن، والحسد، والغيبة، والتهجم على الآخرين بغير وجه حق. فكم من كلمة تسببت في قطيعة! وكم من ظنٍ أفسد علاقة!
فلنطهر قلوبنا من هذه الآفات، ونسأل الله أن يُحسن ظننا بالناس، كما نحب أن يُحسنوا الظن بنا.
“اللهم طهر قلوبنا من سوء الظن، واملأها بحسن النية، وسلامة الصدر.



