
” زاوية قصص رمضانية “
✍️ روان طلاقي – كاتبة سعودية :
في ليالي رمضان، حين يهدأ العالم قليلًا وتعلو أصوات القلوب… إحترت عن ما سأكتب في الخامس من رمضان ولكن لوهله فكرت في معنى الحرية وعزمت أن اكتب في هذا الموضوع.. الحرية التي أتكلم عنها هي الحرية التي تبدأ من الداخل… من يقينٍ عميق بأن الإنسان لم يُخلق ليُهان.
قال الإمام محمد الشافعي : أصل الناس الحرية.
فالإنسان يولد حرًّا، لا يملك أحدٌ حق استعباده أو إذلاله العبودية الحقّة لله وحده، وكل خضوعٍ لغيره انكسارٌ عن الفطرة الأولى.
الحرية هي ليست الفوضى ولا الحرية الخاطئة!
ليست أن أرفع صوتي لأنني أستطيع، ولا أن أؤذي لأن أحدًا لا يمنعني. الحرية مسؤولية؛ أن أختار وأنا أعلم أنني سأُسأل. أن أمتلك قراري، وأتحمل تبعاته. أن أستخدم العقل الذي كرّمني الله به، فلا إفراط يشوه المعنى، ولا تفريط يضيّع القيمة. وحين نغوص في التاريخ، نجد أن الإنسان كثيرًا ما نسي هذه الحقيقة.
في مصر القديمة ارتفعت صروح عظيمة، لكن خلف الحجارة حكايات بشرٍ سُخّروا بلا خيار.
وفي الصين دفعت قسوة الفقر بعض الناس إلى بيع أنفسهم هربًا من الجوع. أما في الهند فقد جعل نظام الطبقات الكرامة ميراثًا لفئة، وحرَم أخرى حتى من حق التملك.
ثم جاء الإسلام ليعيد ترتيب المعادلة. لم يُنكر واقع الرقّ الذي كان متجذرًا في العالم، لكنه ضيّق مساحته، وفتح أبواب التحرير، وجعل عتق الرقاب عبادة، وربط الكرامة بالتقوى لا بالعرق ولا بالنسب.
الإسلام لم يقدّم الحرية كتمرّد، بل تحرّر..
ونحن في أيامنا الفضيلة فلنرى بساطة المعنى بعمق..!
أنت تستطيع أن تشرب الماء في خلوتك ولا يراك أحد. لكنك تمتنع. لا لأن القانون يراقبك، بل لأن الله يراك. هنا تتجلّى الحرية الحقيقية: أن تملك القدرة على الفعل، وتختار الامتناع. أن تتحكم في رغباتك بدل أن تتحكم هي فيك.
الحرية إذن ليست صراعًا مع الآخرين، بل مصالحة مع الذات.
ليست أن أُسقط القيود الخارجية فقط، بل أن أكسر القيود الداخلية.. ك الخوف، الطمع، والصفات الغير حميدة . أن أعي أنني مسؤول…



