كتاب الرأي

قيادة السيارة في رمضان !

        ✍️ أ . سلطان الراشد _ كاتب سعودي :

مخيفة مزعجة رهيبة وكأننا في حلبة سباق !
خاصة في الساعة التي تسبق الإفطار والساعة التي تسبق الإمساك مصيبة ورب الكعبة .
هاتين قصتين وقصتين لحالهما .
العالم طايرة سرعات جنونية والجميع في هلع وترقب وتوجس وكأن أحدهم مطروداً.
أولديه موعد يصعب عليه تفويته وضياعه .
الإشارات ترى التكدس عندها وقد لايقف البعض عندها وهذا يسقط أمامك ثم يتلفظ عليك وقد يسبك .
وهذا يطلق ” بوري ” السيارة وذاك يخرج يده في تهديد وسب وتهكم وتنقص .
وفي الطريق سرعة رهيبة وفجأة يسقط عليك دون إكتراث من يمين من يسار ولو يقدر على أن يقفز من فوقك لقفز .
بل لو يقدر أن يطير لطار ولاحول ولاقوة إلا بالله .
خاصة الشباب هداهم الله .
الصيام نوع من أنواع الصبر ويعلم دروساً عظيمة في حسن التعامل
والقيادة فن وذوق وأخلاق .
وليست هذه السرعات وهذا التهور من معانيها .
والشرع الحنيف حثنا على الصبر والإحتساب والإيثار والدفع بالتي هي أحسن بل حثنا على الحلم والأناة .
وفي رمضان تتأكد هذه المعاني وتزيد أجورها ويجب الحرص عليها والتعامل بها .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:  الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ . رواه البخاري (1894) ومسلم (1151).
وهذه الأخلاق يحتاجها الصائم وفي الشارع خاصة وعند التعامل مع الناس .
‎قال النووي رحمه الله تعالى:
‎” قيل: إنه يقول بلسانه، ويُسمع الذي شاتمه، لعلّه ينزجر، وقيل: يقوله بقلبه لينكفّ عن المسافهة، ويحافظ على صيانة صومه، والأوّل أظهر ” انتهى، من “الأذكار” (ص 161).
النصائح التي يحتاجها الصائم في هذا الباب خاصة إذا خرج للشارع ومنها :-
– لاتخرج في هذا الوقت الساعة التي تسبق الإفطار وكذلك الساعة التي تسبق الإمساك إلا عند الضرورة القصوى .
– إذا خرجت فاعتبر نفسك العاقل الوحيد بين مئات السيارات ومئات الصائمين وتحمل كل ماتراه ويأتيك .
– تذكر عبارة ” إني إمرىء صائم ” فلاتجرح صيامك ولاتنزل لمستوى هؤلاء الذين يسبون ويلعنون ويتطاولون فقد ضيعوا وفرطوا ورب الكعبة .
– تريث وتمهل في قيادتك وتنبه لمن حولك وتحملهم وابتسم واشكرهم وكن كالمعلم بين طلابه والموجه في مجتمعه وكن في الجملة قدوة للجميع .
– لاتدعوا عليهم ولاتجعلهم يدعون عليك ناهيك عن ملاسنتهم أو مضاربتهم في هذه الساعات العظيمة المباركة .
– حتى لو أخطأوا عليك فعليك بالتغافل وعليك بالدفع بالتي هي أحسن والصبر وتحمل الأذى والعفو وليتك تسلم .
هذه أهم ماتحتاجه في رمضان وأنت تقود سيارتك في ساعتين ساعة تسبق الإفطار وساعة تسبق الإمساك .
أوصيكم باللين لإخوانك وحافظوا على صيامكم وإحرصوا على الوصول لمبتاغكم وسعوا صدوركم وسبحوا واستغفروا وليحفظكم الله ويرعاكم في حلكم وترحالكم ويحفظ أولادنا وأولادكم ويردكم ويردنا ويردهم لأهلهم سالمين .

‏للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى