٢ رمضان : رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وأم أيمن

” زاوية قصص رمضانية “
✍️روان طلاقي – جدة
لم تكن مكة تعلم أن بين أزقتها امرأةً تحمل في قلبها سرًا من أسرار الرحمة.
اسمها بركة… لكن التاريخ يعرفها باسم آخر… أم أيمن.
المرأة التي لم تنجب النبي، لكنها احتضنت طفولته فقد جاءت من الحبشة، غريبةً عن الأرض والناس، لكنها لم تكن غريبةً عن الحنان. دخلت بيت عبد الله بن عبد المطلب جاريةً، ولم تعلم أن القدر يخبئ لها دورًا يتجاوز حدود الخدمة إلى معنى الأمومة نفسها.
حين ولد الرسول محمد صل الله عليه وسلم ، كانت عينها عليه كأنها تعرف أنه ليس ككل الأطفال. كانت تراقب خطواته الصغيرة، وتحفظ تفاصيله كما تحفظ الأم ملامح طفلها الأول.
ثم جاء الحزن مبكرًا. رحل الأب قبل أن يراه، وبعد سنوات قليلة، خرجت أم أيمن مع آمنة بنت وهب في رحلة إلى يثرب، رحلة لم تعد منها الأم آمنة …
هناك، تحت سماء الفقد، حملت بركة الطفل اليتيم وعادت به إلى مكة، لا كجاريةٍ تؤدي واجبًا، بل كامرأةٍ قررت أن تمنح قلبها كله لطفلٍ صار فجأةً وحيدًا.
كبر محمد عليه افضل الصلاةً والسلام. وكانت هي بالنسبة له أكثر من مربية… كانت ذاكرةً حية لأمه، وصوتًا يربطه بأيامه الأولى. لذلك لم يكن غريبًا أن يقول عنها: ( أم أيمن أمي بعد أمي).
أعتقها النبي تكريمًا لها … لكنها بقيت قريبة منه، ليس لأنها حرة فحسب، بل لأنها اختارت البقاء حيث يسكن قلبها. تزوجت زيد بن حارثة، وأنجبت أسامة بن زيد.
كان النبي صل الله عليه وسلم ، يجلس عندها كما يجلس الابن عند أمه، يسأل عن حالها، يضحك معها.
وعندما رحل رسول الله صل الله عليه وسلم، لم يكن الحزن مجرد فقد نبي، بل فقد ابنٍ ربّته بدموعها قبل أن يربّي العالم برسالته.
قصة أم أيمن ليست قصة امرأة في الهامش، بل قصة أمومةٍ اختارها القدر لتكون سندًا لنبيٍ بدأ حياته يتيمًا، فوجد في قلبها وطنًا صغيرًا يحتضنه حتى صار للعالم كله وطنًا من نور محمد.



