يوم التأسيس حين يصبح التاريخ مشروع دولة

✍️هشام حسن نتو – كاتب سعودي :
في الثاني والعشرين من فبراير لا نحتفل بذكرى عابرة بل نستحضر لحظة مفصلية في تاريخ الجزيرة العربية لحظة إعلان قيام الدولة السعودية الأولى عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية
إنه اليوم الذي تحولت فيه الفكرة إلى كيان والقبيلة إلى دولة والتفرق إلى استقرار
يوم التأسيس ليس مجرد تاريخ يستعاد بل معنى يعاد اكتشافه ففي زمن كانت فيه المنطقة تموج بالصراعات والتحالفات المتغيرة نشأ مشروع سياسي قائم على مفهوم الدولة المنظمة والمرجعية والاستقرار ومن هنا تكمن فرادته إذ لم يكن حدثا عسكريا فحسب بل تأسيسا لبنية حكم وإدارة ومجتمع
كثيرون يخلطون بين يوم التأسيس واليوم الوطني الأول يمثل الجذور والثاني يمثل اكتمال البناء الحديث على يد الملك عبدالعزيز آل سعود عام 1932م وبين التاريخين مسافة زمنية لكنها ليست قطيعة بل امتداد طبيعي لفكرة واحدة هي الدولة السعودية ككيان مستمر عبر ثلاث مراحل تاريخية
واللافت أن الاحتفاء بيوم التأسيس لا يقتصر على السرد السياسي بل يمتد إلى استعادة الهوية الثقافية من العمارة الطينية في الدرعية إلى الأزياء النجدية إلى العرضة السعودية التي تجسد روح التكاتف هذه الرموز ليست مظاهر احتفالية عابرة بل ذاكرة مجتمع يؤكد انتماءه لجذوره
إن أعظم ما في يوم التأسيس أنه يرسخ قيمة الاستقرار بوصفها إنجازا حضاريا فبين الدرعية بالأمس والرياض اليوم بما تمثله من حضور سياسي واقتصادي عالمي تتجلى فكرة الدولة التي استطاعت أن تتكيف مع التحولات وتحافظ في الوقت ذاته على هويتها
يوم التأسيس إذن ليس حنينا إلى الماضي بل تأكيدا أن المستقبل لا يبنى بلا جذور إنه تذكير بأن الأمم التي تعرف بداياتها جيدا هي الأقدر على صياغة غدها بثقة
وفي هذا اليوم لا نقرأ التاريخ فقط بل نقرأ أنفسنا فيه
للتواصل :[email protected]




اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين
شكرا للكاتب هشام حسن نتو على هذه المقالة القيمة عن يوم التأسيس التي تذكرنا بأهمية جذورنا التاريخية وبناء دولة قوية متماسكة تمتد من الدرعية إلى الحاضر. المقال يبرز كيف أن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى بل هو مشروع حضاري يرتكز على الاستقرار والهوية والثقافة ويحفز الجميع للتفكير في المستقبل بروح الانتماء والرؤية.