كتاب الرأي

*سلاح “غرافيت” ورهان الخصوصية: احذر من تحول البيانات إلى “جاسوس”*

        ✍️ ياسر كالو – كاتب سعودي :

لم تعد الاختراقات تقتصر على الهواتف فحسب، بل انتقلت إلى “العمق السحابي”. وتبرز اليوم أداة “غرافيت” (Graphite)، التي تطورها شركة “NTA” ، كأحد أخطر الأسلحة الرقمية القادرة على اختراق الحسابات السحابية (Google Drive وiCloud) وتجاوز تشفير التطبيقات عبر سحب النسخ الاحتياطية المؤرشفة.

ثغرة “الصورة” وفضيحة التجسس
تأتي خطورة هذه الأداة لتعيد للأذهان الفضيحة المدوية التي تسببت بها “مجندة إسرائيلية”؛ حين نشرت صورة عفوية كشفت في خلفيتها عن واجهات برمجية سرية، مما فضح آليات عمل أنظمة تجسس شبيهة بـ “غرافيت”. هذه السقطة الأمنية لم تكن مجرد خطأ بشري، بل كشفت للعالم كيف تُدار عمليات الرصد وتحليل البيانات الضخمة في الخفاء، وكيف يمكن لصورة واحدة أن تنهار معها منظومات استخباراتية كلفت المليارات.

أرقام صادمة وتهديدات عابرة للحدود
تشير التقارير التقنية إلى أن أدوات مثل “غرافيت” تمتلك قدرة فائقة على معالجة ما يصل إلى 10 تيرابايت من البيانات في وقت قياسي لربط العلاقات بين الأهداف. وتؤكد إحصائيات “سيتيزن لاب” أن برمجيات التجسس السحابي استهدفت مسؤولين ونشطاء في أكثر من 45 دولة، حيث أن 60% من التسريبات الكبرى عالمياً نتجت عن الوصول غير المصرح به للسحب التخزينية التي يظن المستخدمون أنها حصينة.

السعودية.. حائط الصد المنيع
أمام هذه الأطماع الدولية، وقفت المملكة العربية السعودية بالمرصاد عبر استراتيجية “السيادة الرقمية”، حيث اتخذت خطوات حاسمة لمحاربة هذا النوع من التجسس:
• توطين البيانات: عبر إطلاق سحابة “ديم” الوطنية، لضمان بقاء البيانات الحساسة داخل الحدود وبعيداً عن خوارزميات “غرافيت”.
• الردع السيبراني: نجحت المملكة في صد أكثر من مليوني هجمة سيبرانية سنوياً، وصُنفت في المركز الثاني عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني (GCI).
• الرقابة الصارمة: حظر التعامل مع الشركات المشبوهة وفرض تشفير وطني لا يعتمد على مفاتيح الشركات الأجنبية.

إن الدرس من “فضيحة الصورة” ومن تمدد أداة “غرافيت” واضح؛ وهو أن الوعي التقني والسيادة الرقمية هما الدرع الوحيد لحماية الأوطان، والمملكة اليوم تبرهن للعالم أنها الحصن الذي تتحطم عليه طموحات التجسس الرقمي.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى