كتاب الرأي

قممُ الشّيم: من “العُرف” إلى “المأسسة”.. قبائل عسير ونموذج الامتثال الفاخر

     ✍️ حسن المقصودي – كاتب سعودي:

في قلب التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية، وبروحٍ تستمد طموحها من “رؤية ٢٠٣٠”، تبرز منطقة عسير كأنموذجٍ استثنائي في إعادة صياغة العلاقة بين الأصالة والحداثة. وتحت القيادة الملهمة لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، لم تعد القبيلة مجرد إرثٍ اجتماعي ساكن، بل تحولت إلى طاقة تنموية ولبنة صلبة في جدار الأمن الوطني. واليوم، نتشرف برفع تطلعاتنا لسموه الكريم عبر مبادرة (تكامل وقيمة)؛ وهي مشروع وطني يطمح لتحويل “الثقل القبلي” من ممارسات عفوية إلى “منظومة مؤسسية نموذجية” تتناغم مع استراتيجية “قمم وشيم” وتدعم مسيرة السلم المجتمعي.
إن جوهر هذه المبادرة يكمن في “مأسسة الأصالة”؛ حيث نسعى لتأسيس أمانة عامة للقبيلة تضم نخبة من التكنوقراط والكفاءات، تعمل تحت إشراف شيخ الشمل وبمباركة الإمارة، لترسيخ ثلاثة مسارات كبرى: أولها “الامتثال الوطني الفاخر” الذي يجعل من السمت العسيري والالتزام بالنظام العام عُرفاً مقدساً يحمي عقول الشباب من التيارات الفكرية المنحرفة ويضبط التواجد الرقمي برصانة وتؤدة. وثانيها “استثمار رأس المال البشري” عبر إطلاق (بنك العقول) الذي يحصر كفاءات القبيلة من علماء وخبراء ومبدعين، ويضع قدراتهم تحت تصرف مشروعات المنطقة التنموية، محولاً “الفخر بالنسب” إلى “فخر بالإنجاز الوطني”. أما المسار الثالث فهو “الاستدامة الاجتماعية” التي تهدف لحوكمة الصناديق القبلية وتحويلها من الدعم الرعوي التقليدي إلى التمكين التنموي والتعليمي، مع تفعيل وحدات الصلح الميداني لخفض النزاعات وتيسير شؤون الحياة بأسلوب حضاري ينم عن رقي الإنسان السعودي.
سمو أمير المنطقة.. إننا لا نقدم مجرد مقترح، بل نعرض “جاهزية” لجيلٍ آمن بأن القبيلة هي “مدرسة المواطنة الأولى”. إن تطلعنا اليوم هو أن تصبح قبائل عسير هي النموذج الأول لهذا التحول المؤسسي، لتبرهن للعالم أن “القيم الجبلية” العريقة هي ذاتها التي تتسلق اليوم قمم الحداثة والامتثال. إنها دعوة لترسيخ نموذج القبيلة “القدوة” التي تسبق بخدماتها، وتتميز بانضباطها، وتعتز بولائها المطلق، لتظل عسير كما أردتموها يا سمو الأمير: منارةً للشيم.. وقمةً للقيم.
والسلام ؛؛؛

للتواصل مع الكاتب : himq0024@gmail .com

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى