كتاب الرأي

القلب مفتاح السلام

✍️ صالح بن سعيد الحمداني ـ كاتب وشاعر عماني :

في زمن تكثر فيه الأمراض الجسدية والروحية معًا يركز الناس على تعقيم الأيدي والأسطح وينسون أن هناك قلوبًا بحاجة ماسة إلى التعقيم قبل الأجساد، فالقلب النقي هو أساس أي مجتمع متماسك، وأي أسرة مستقرة، وأي علاقة إنسانية صحية، إذا صفت القلوب حلت المودة والمحبة، وإذا حلت المودة نزلت الرحمة، وإذا نزلت الرحمة، فإن البلاء يخف والقلوب تصفو، لتعيش الإنسانية في أمان وسلام.

تعقيم القلوب يعني تنقية النية والابتعاد عن الحقد والحسد والكراهية، هو إعادة ترتيب المشاعر بحيث تصبح المواساة والاحترام والرحمة أدواتنا في التعامل مع الآخرين، القلب النقي يُفضي إلى تصرفات صادقة، فالمودة تنشأ طبيعيًا، لا كفرض أو مجاملة، بل كنتيجة لعلاقة صحيحة بين الإنسان ونفسه وبين الآخرين، والمودة بدورها تُثمر الرحمة، والرحمة تحمي الإنسان من أضرار البلاء النفسي والاجتماعي، وتجعل الحياة أكثر إنسانية وتلاحمًا، في عصر الأخبار السريعة والشائعات المتداولة يقع كثيرون ضحية ما يسمّى بـ (سمعت، قالوا، يقولون)، هذه الكلمات الثلاث قد تكون السم القاتل للقلب والمجتمع إذا لم ننتبه لها، فهي تنقل الغضب وتزرع الشك، وتزيد التوتر بين الناس بلا سبب حقيقي، القلوب التي تتعقم من هذه التأثيرات تظل صافية، لا تتأثر بالأقاويل، ولا تسمح للشائعات أن تهدم المودة والرحمة بين الناس.

تعقيم القلوب ليس مجرد فكرة ولكننا نجدها إنها ممارسة يومية تتطلب وعيًا وجهدًا مستمرين، هو أن نتوقف عن إطلاق الأحكام قبل التأكد وأن نتدرب على التسامح بدل الانتقام، وأن نختار الكلمات التي تبني لا التي تهدم، هو أن نضع حاجزًا ضد الغضب وسوء الظن ونعطي الأولوية للخير والاحترام في كل تعاملاتنا، لو تعلّمنا تجاهل ما يُقال من دون دليل وإذا اعتدنا أن نركّز على نوايانا قبل أفعال الآخرين، فإن المجتمع بأسره سيكون أكثر صحة وسلامًا، هذا النوع من التعقيم الداخلي يجعلنا نتعامل مع كل حدث أو موقف بعقل هادئ وروح رحيمة، بعيدًا عن ضغائن قد تتراكم وتفسد العلاقات وتزيد من البلاء، والصحة الحقيقية تبدأ من الداخل، تعقيم الأيدي يحمي الجسم لكن تعقيم القلوب يحمي المجتمع والروح، لنصقل قلوبنا أولًا ولنتعلم أن نرفض الأقاويل الفارغة، وأن نزرع المودة والرحمة في كل مكان، حينها سيكون كل شيء بخير، لأن البلاء الحقيقي لا يُرفع إلا بالقلب الصافي، والنية النقية، والروح الطيبة.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى