كتاب الرأي

(مُلكُد لكد)

مذكرة أدبية

✍️ أحلام أحمد بكري – كاتبة سعودية :

في ليلةٍ من الليالي الحالمة لمدينتي الفاتنة جازان، يُنسَج مع خيوط مسائها الحالك نغماتُ بهجةٍ، وكلماتٌ ذات مغزىً ثريّ، وألحانٌ خالدةٌ مع قرع صوت «الهوند» الشجي؛ قطعةٌ مخمليةُ الحسّ تُشِعُّ جمالًا وتنشر البهجة في نفوس من يحضرها، وتدغدغ ذاكرة الحضور؛ فهي ليلةُ إرثٍ قديم، ما زالتْ وستظلّ بجهود من يعمل على إحيائها.

هي ليلةُ السابع من ولادة كل أنثى في مدينتنا جازان؛ ليلةٌ طابعها الطرب، ومغزاها الاحتفال، وهدفها نشر البهجة في نفوس الجميع.

توجّهتُ إلى منزل شاعرتنا القديرة (شريفة زين)، فوجدتُها في كامل بهائها واستبشارها بولادة ابنتها، وازدادت رونقًا بحضور حفيدها (عبدالرحمن) الذي تسمّى باسم خاله عبدالرحمن، فكانت فرحتها مضاعفة، وروحها محلّقة في السماء. وقالت لي: «سعادتي لا وصف لها» وبهذه المناسبة أنشدتُ الكثير من الأبيات التي تصف فرحتي، وقمتُ بالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة التي حبانا بها، وعلى سلامة ابنتي أروى، وسطرّتُ كلمات الترحيب للمولود وللأهل والخلّان، وجعلتها إحياءً لليلة السابع من ولادته.

أحضرتْ «الهوند»، وبدأت تُنشد وتضرب به ذاك الإيقاع الشجي، وتنظر إلى حفيدها عبدالرحمن وسط تشجيع وتصفيق الحضور، فكانت هذه الأبيات الرقيقة التي ذكرتْ بها جميع أحبابها:

مُلكُد لكد؛ مُلكُد لكد
يا شِبل من ذاك الأسد
الحمد لك يا ربَّنا
وبالفرج أكرمتَنا
وتخارَجْنَ بالعافية
يا كاذية بين أمسُكب
والاسم منقوش بالذهب
جابن زين الذرية
أروى يا غُصن القَنا
فُلٌّ أمُقرِيشي لا انجنى
وريحتُه متدلّية
هبَّ النسيمُ في بيتنا
يجعل حياتك في هَنا
وبالضنى متهنّية
ترحيبٌ من أخواله وزاد
وشُلْ به يا أبو زياد
لأهل القلوب الصافية
خالك يرحّب بك ألوف
ترحيبٌ على عدّ الحروف
وكلُّ حرف بقافية
ويقول أهلًا بالسَّمِي
يسعد به قلبي ويهتني
ابن العزيزة الغالية
هِشام رحّب وابتشر
عدّ التراحيب كالمطر
بالروح لهم متفدية
ترحيب جيهان وعيالها
بشدّ القدم وقفولها
يا أمَّ أروى الثانية
ترحيب من أخته وريف
يا غيم من نسمة وطيف
به فارحة ومتمنية
ترحيب شريفة جِدّتك
ترحيب بك وبأسرتك
مليون تراحيب وافية
ترحيب شريفة وأهلها
عمَّ الفرح في دارها
اليوم محد قدَّها
يا رب تسعد قلبها
حياك يا نسل الشيوخ
يا عزّ يا فخر وشموخ
ولك من الخِيل مِنقيّة
ترحيب من جِدّه وجَدّ
يا شبلٍ من ذاك الأسد
ترحيب جميع الأهلية

ثم نظرتْ إليَّ وقالتْ: «أتعلمين؟ سأقوم بتوثيق هذا التراث الجيزاني من باب إحيائه وحفظه، وسأجعل الأستاذ حمادة عطيف يقوم بغنائه وتسجيله باللحن المتعارف عليه، وسأضيف إليه نوعًا من التجديد بصوت وقرع الهوند».

نظرتُ لها وقلتُ: «سيكون لحنًا خالدًا فريدًا من نوعه، وخاصةً أن كلمات الشعر من نبع قلبك الصافي يا شريفة ، فلا عجب أن حفيدك، سَمِيَّ خاله حضر ، وعُزف اللحن والصوت من خلال فنان منطقة جازان الذي اشتهر بغناء جميع موروثات المنطقة، الأستاذ حمادة عطيف؛ سيكون بأروع صورة وعملٍ فنيٍّ متكامل ، وتستاهل ابنتك أروى وحفيدك عبدالرحمن».

للتواصل مع الكاتبة: [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى