شوقر دادي
✍️روان طلاقي – كاتبة سعودية :
حينما يكون الترند سلاح ذو حدين … ماذا ينتج!
خُلقنا نحن كبني آدم بلسان واحد ولغتنا هي مرآة الوعي حيث أصبحت كلماتنا اختبارًا صامتًا للأخلاق.
و ولد مع الأيام زمن “الترند” حيث أعاد تعريف هذه العلاقة، فصار شائع القول معيارًا للصواب، وكثرة التداول مبررًا للاستخدام، حتى وإن كانت الكلمة عارية من المعنى، أو مثقلة بالإساءة.
نحن لسنا مطالبين بالانفصال عن اللغة الدارجة لكننا مطالبون بشيء أعمق…. ألا وهو الوعي ….
فالفرق شاسع بين كلمة شائعة تُستخدم بوصفها أداة تواصل، وبين مصطلح متداول وهو يحمل في جوهره حكمًا أخلاقيًا لا يليق.
المقصد هنا… مصطلحات مثل “شوقر دادي”، التي خرجت من سياقها الأصلي لتصبح وصفًا فضفاضًا، بل وملتصقًا بكبار السن، كما أشارت الكاتبة فاطمة المزيني. وحين تُختزل فئة عمرية كاملة في مصطلح ساخر أو مبتذل، فإن المشكلة لا تكون لغوية فحسب، بل تلامس القيم !
فالكِبر في العمر، في الثقافة الإنسانية، كان دائمًا مقرونًا بالحكمة والوقار والخبرة …
ولا يعني رفض هذا المصطلح إنكار وجود سلوكيات معينة في المجتمع، وأنه واقع موجود فعلا! لكن الخطأ يكمن في التعميم، وفي تحويل الاستثناء إلى صورة نمطية و نكتة سهلة التداول.
إذن الأخلاق لا تُقاس بقدرتنا على مسايرة الرائج، بل بقدرتنا على مقاومة الابتذال حين يُقدَّم في صورة خفة ظل. فالكلمة التي نطلقها بلا تفكير، قد تكون طعنة معنوية في كرامة فئة كاملة، حتى وإن قيلت على سبيل المزاح.
فالرقي الحقيقي لا يظهر في سرعة تبنّي المصطلحات، بل في بطء التأمل قبل استخدامها. وفي زمن تتكاثر فيه الأصوات، يبقى الصمت الواعي، والكلمة المنتقاة، فعلًا من أفعال الثقافة، ودليلًا على أن الإنسان لم يفقد بعد علاقته بالأدب والأخلاق والوعي.



