كتاب الرأي

حين يجيب الله الدعوات عبرنا

✍️د . عائض فهد القحطاني – كاتب سعودي :

قال أحدهم:
مررتُ من جانب أخي الصغير وهو يصلّي، سمعته يدعو الله بلعبة.
في اليوم التالي وضعتُ اللعبة بجانب سجادته، ليعتقد أن الله قد استجاب دعوته.
لكنني أدركت لاحقًا أن مروري بجانبه وهو يصلّي… لم يكن صدفة،
بل ترتيبًا من الله،
لأنه في الحقيقة قد استجاب دعوته.

قصة قصيرة… لكنها عميقة حدّ الارتجاف.

نحن أحيانًا نتصوّر أننا صُنّاع الفرح،
وأن أيدينا هي التي منحت
وقراراتنا هي التي غيّرت.
ثم نكتشف—متأخرين أو مبكّرين—
أننا كنّا وسيلة، لا أكثر. أداة لطف، لا مصدره. جسرًا للخير، لا أصله.

الطفل دعا الله بصدق،
بلا حسابات،
بلا تعقيد، بلا فلسفة.
والله—جلّ وعلا—أجابه، لكن بطريقته:
رتّب المشهد، حرّك قلبًا، ألهم فكرة، وساق الفرح عبر إنسان.

كم مرة مررنا في حياة أحدهم، وقلنا كلمة، أو قدّمنا مساعدة، أو صنعنا أثرًا بسيطًا… ثم حسبناه تصرّفًا عاديًا؟
وربما كان في ميزان السماء استجابة دعاء.

الأعمق في القصة ليس اللعبة
بل الدرس:
أن الله لا يرسل العطاء دائمًا من السماء مباشرة،
بل يرسله عبر البشر…
عبرك، وعبر غيرك، دون أن تشعر.

وهنا يكمن السؤال الحقيقي:
هل نُحسن الظن بأنفسنا حين نكون سببًا في الخير؟
وهل ننتبه أن مرورنا في حياة الآخرين قد يكون مهمة إلهية مؤقتة؟

اخيرا
قد تكون أنت الإجابة التي ينتظرها دعاءٌ لا تعرفه.
فكن خيرًا… فربما اختارك الله طريقًا لعطائه.

للتواصل مع الكاتب :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى