جمال الأرواح… حين يكون الإنسان أثرا لا مظهرا .

✍️ سميرة عبدالله – كاتبة سعودية :
في زمنٍ تتسارع فيه الصور وتعلو فيه المقاييس السطحية يظل جمال الأرواح هو الحقيقة الأعمق التي لا تخضع للتبدل ولا للزوال.
هو الجمال الذي لا يقاس بملامح ولا يختصر في هيئة .
بل يُعرف بالأثر ويلمس في الحضور ويحسّ به قبل أن يرى.
الأرواح الجميلة لا تحتاج إلى تعريف فوجودها وحده رسالة. تدخل الأماكن بهدوء لكنها تترك فيها طمأنينة وتغادر دون ضجيج
تترك أثرا عالقا في الذاكرة .. هي الأرواح التي تجيد الإصغاء وتحترم الاختلاف وتمنح الآخرين شعورا بالأمان دون أن تشعرهم بالنقص.
جمال الروح يتجلى في المواقف الصغيرة قبل الكبيرة في الصدق حين يكون الصدق مكلفا وفي اللطف حين تكون القسوة أسهل وفي العطاء حين لا يطلب أحد العطاء جمال يمارس يوميا في الكلمة الطيبة وفي حسن الظن وفي التعامل الإنساني الذي لا ينتظر مقابلا ولا يسعى لثناء .
ومع ذلك لا تخلو الأرواح الجميلة من الألم لكنها تختار أن لا تحوّل ألمها إلى أذى ..
تعرف أن التسامح قوةوأن الصفاء انتصار داخلي وأن الارتقاء بالنفس لا يكون بالرد بل بالتجاوز .. لذلك تجدها أكثر هدوءا وأعمق فهما وأقرب إلى القلوب.
ومع تعاقب السنوات قد يخفت بريق الشكل وقد تتغير الملامح لكن جمال الروح يزداد وضوحا ونضجا. فهو جمال يرافق الإنسان في حضوره وغيابه ويمنحه قبولا صادقا لا تصنعه المظاهر ولا تمنحه الألقاب بل تصنعه القيم والأخلاق .
وإن أجمل ما يمكن أن يعرف به الإنسان ليس شكله ولا صوته بل روحه. فالأرواح الجميلة هي التي تخلد أصحابها في قلوب الناس وتمنح للحياة معناها الإنساني الحقيقي. وحين يكون الإنسان روحا جميلة يصبح جماله رسالة وأثره باق.. مهما تغيّر الزمان.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



