أبناؤنا أمانة

✍🏻 بدرية سلطان المعجل :
قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [سورة الكهف].
في هذه الآية الكريمة، نجد أن حب الأبناء مقترن بحب المال؛ فكلاهما يضيف إلى الإنسان بهجةً وسعادةً وفرحًا، وهو نعمة من النِّعم التي يهبها الله لعباده. والأبناء هم جُمّة الفؤاد، وقرة العين.
وكما قيل: “أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض”، فما هو واجب الإنسان حيال هذه النعمة؟
هل واجبه الإهمال، والقسوة، والغلظة، والشدة؟!
أم واجبه الاحتواء، والاهتمام، والمداراة، واللطف، والعطف، والحنان .
وفي المنزل ينشأ الطفل مستمتعاً بطفولته في جو هادئ وآمن ومحبة الأم، ومعاملتها بالحُسنى، والتقدير، والاحترام من أهم الأسس التي تقوم عليها الأسرة الناجحة ، لا تتأثر ولا تتغير مهما عصفت بها العواصف وتعرضت للمشاكل ، فتبقى قوية متماسكة متمسكة بأصالتها ومبادئها ودورها المهم في المجتمع .
ففي البيئة الصالحة النقية، ينشأ الطفل متوازنًا في أفعاله، كبيرًا بعقله، هادئًا، خلوقًا، محبًّا للحياة والناس.
وهناك جانب آخر مهم، وهو تلبية طلباته، وإشباع احتياجاته العاطفية، والنفسية، والاجتماعية، والمادية؛ فالطفل مثل النبتة اللينة الغضَّة، إن توليتها بالاهتمام والرعاية، نمت، وأورقت، وأزهرت، وزادت الحياة جمالًا.
وإن أهملتها، اصفرت، وتساقطت أوراقها وأزهارها، ويَبِسَت غصونها، وماتت.
فالأطفال أمانة ومسؤولية، يحتاجون منا إلى الرعاية والاهتمام.
قال رسول الله ﷺ: “كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته” [متفق عليه].
وقد ورد في تعريف الراعي: (هو الحافظ المؤتمن، الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه، فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه).
وكل مرحلة من مراحل الطفل تحتاج إلى وعي ومعرفة بخصائص هذه المرحلة، ومرحلة المراهقة من أشد المراحل خطورة في التعامل، إذ هي مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الشباب، وفيها من التغيرات الجسمية والفكرية الكثير.
والاهتمام والاحتواء والحوار هو ما يريده الطفل والمراهق فالأب والأم هما أقرب الأصدقاء لأبنائهما فالإشباع العاطفي مهم جداً في هذه المراحل لكي لا يبحث عنه خارج المنزل بعلاقات مؤذية وضاره فيسهل استغلاله واستدراجه مما يشكل خطر كبير على حياته
فالأسرة المتماسكة الداعمة للطفل تختلف تمامًا عن الأسرة التي لا يجد فيها الطفل سوى العنف والقسوة، مما ينعكس سلبًا على تصرفاته في مجتمعه.
لذلك نحن بحاجة إلى إعادة حياة الأم والأب سابقاً إذ كانت الأم ترعى وهي مشغولة، وتربي وهي غير متعلّمة، وكان للأب يكدح ويشقى ليوفر لأبناءه حياة كريمة وله هيبة وتقدير واحترام.
وكانت البنت لها احترامها وتقديرها وكرامتها، يُستبشر بقدومها، ويُطلق عليها أجمل الأسماء، وتُعامل معاملة خاصة نظرًا لرقتها وتركيبتها النفسية التي تتطلب الدلال، والعطف، والاحتواء.
كذلك يبرز هنا دور المدارس والمؤسسات التعليمية، عن طريق توظيف المختصين الاجتماعيين في المدارس، لتحويل أي حالة طارئة إليهم؛ ليكونوا السند بعد العائلة، فالمختص يملك العلم والخبرة والمهارة في التعامل، فيساعد الطفل والمراهق على تجاوز منغصات حياته إن لم يجد الأسرة الداعمة له.
حفظ الله الجميع، ووفقهم لما يحب ويرضى.



