كتاب الرأي

مقال غير عادي العادي الذي ليس عاديًا!

✍️د. عائض فهد القحطاني – كاتب سعودي _ كاتب ومؤلف اخصائي ارشاد نفسي خبير التوجيه السلوكي مدرب تنمية المهارات الشخصية :

كنتُ أظنّ أنّ “التميّز” يعني أن تعيش خارج السرب: أن تدرس في مدارس استثنائية، وتتخرّج من جامعات لامعة، وتعمل في مناصب مرموقة، وتُقيم حفلات زفاف أسطورية، وتعيش حياة لا تُشبه الآخرين. كنتُ أعتقد أن الإنسان “العادي” لا يترك بصمة ولا يُلهم أحدًا.

لكن، مع اقترابي من محطة الخمسين، أدركت أن أكثر ما هو “غير عادي” هو ذاك الإنسان الذي نسميه “عاديًا”.
الذي درس في مدرسة قريبة من بيته، وتخرج من جامعة حكومية مثل آلاف غيره، وعمل في وظيفة يشقى فيها ويكدّ لسنوات طويلة، وتزوج ببساطة، وربّى أبناءه بأخلاق، وسهر على راحتهم بصبر، ومضى في دروب الحياة بتواضع.

ذاك الإنسان الذي لم يتصدر المشهد، ولم يطلب تصفيقًا، ولم يملأ الشاشات ولا وسائل التواصل، لكنه ظلّ ثابتًا، يُسابق التعب بالمثابرة، ويقاوم الصعاب بالالتزام، ويسقط ثم ينهض مرارًا. هو من علّمني أن “العادي” ليس عاديًا على الإطلاق.

إنه الإنسان الذي لم يحتج إلى “الضوء” ليضيء حياة الآخرين. يكفي أنه صنع حياة مستقرة، وربّى أجيالًا، وأعطى للوطن أبناءً وبنات صالحين، وترك أثرًا صامتًا، لكنه خالد.

الحياة العادية قد تكون في حقيقتها أرقى صور العظمة.

تذكر أن العادي الذي يتجاوز كل مراحل الحياة بصدق ومثابرة وصبر… هو غير عادي

*اخيرا ليس العادي إلا بطلاً صامتًا لا يطلب التصفيق*

للتواصل مع الكاتب : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى