حينما تصمت المظاهر يعلو صوت القيم والأخلاق
✍️ روان طلاقي _ كاتبة سعودية :
استوقفتني مقولة نُسبت إلى الكاتب السيد فواز باقر، ولا أخفي أنني لا أعرفه معرفة شخصية، لكن كلماته كانت كفيلة بأن تجعلني أتوقف قليلاً أمام المعنى فالمقولة بسيطة في ظاهرها، عميقة في جوهرها، وتعيدنا بشكل أو بآخر إلى المثل الشعبي المعروف: (مد رجلك على قد لحافك).
الفكرة هنا ليست دعوة للتقليل من الطموح، ولا تبريرًا للكسل، بل هي دعوة لاستخدام الأشياء في موضعها الصحيح، وأن نشتري ونختار بدافع الحاجة والقناعة، لا بدافع الاستعراض أو إثبات شيء للآخرين.
فعندما أشتري سيارة، أشتري ما يناسبني أي ما يناسب احتياجي. بالاضافة إلى قدرتي المادية. فالسيارة وسيلة ضرورية غرضها الأساسي أن توصلني إلى المكان الذي أريده بأمان وراحة، لا أن تكون بطاقة تعريف بقيمتي أو مكانتي الاجتماعية.

وكذلك الأمر في الملبس أو ما أقتنيه أيً كان. فلا يوجد معيار حقيقي يقول إن من يلبس من متجر معين أو علامة معينة سترتفع قيمته…
كثيرًا ما نرى أشخاصًا بلباس بسيط جدًا، لكن حضورهم يفرض نفسه، وحديثهم موزون، وشخصيتهم تمنحهم هيبة في المكان.
وأنا أقول هنا ” هيبة ” لا قيمة، لأن القيمة الحقيقية لا تُقاس بما نلبس أو نملك، بل بأخلاقنا، وتربيتنا، ومبادئنا، وطريقة تعاملنا مع الناس.
القيمة لا تُشترى، ولا تُقاس بسعر. القيمة تُبنى عبر السنين، عبر المواقف، والاختيارات، والصدق مع النفس.
لو تأملنا قليلًا، سنلاحظ أن الكثير من الناس أصبحوا أسرى للمظاهر، فلايجب الخلط بين الأساسيات والثانويات.
فعندما نعيد ترتيب أولوياتنا، ونتعامل مع ما نملك بعقلانية، سنميز بين ما هو أساسي وما هو ثانوي.
سنكتشف أننا لسنا بحاجة لكل هذا الضغط. سنجد أن السعادة أقرب مما نظن، وأن الإنفاق على العائلة، وعلى الحياة بوعي واتزان، أجمل وأبقى من أي مظهر زائف. فليست المشكلة في الأشياء، بل في علاقتنا بها.
لذلك استخدم الشيء لغرضه… ودع قيمتك الحقيقية تتحدث عنك.



