
✍️؛فايل المطاعني
منزل مصطفى كاظم – حي المنصور – الساعة الخامسة مساءً
الهدوء يسكن المكان، فقط صوت أقدام المحققين يقطع الصمت وهم يدخلون المنزل الفخم.
فتح العقيد زيد الباب الرئيسي، وأشار إلى غرفة الجلوس:
زيد: الجثة كانت هنا… قرب المدفأة.
وقف الفريق لحظة يتأمل المكان.
العميد حمد نظر سريعًا إلى الأرضيات: لا فوضى، لا بعثرة، كل شيء في مكانه.
ريم كانت تنظر إلى الأثاث بعين نفسية تحليلية.
سالم بدأ يفتح حقيبته ويضع أدواته لتحليل الآثار الدقيقة.
محمد يراقب محيط الباب والنوافذ، يدوّن ملاحظات على دفتره.
ريم (بصوت منخفض): الغرفة نظيفة… بشكل مصطنع.
سالم (يفحص الأرضية): لا آثار دم كثيرة. الضربة كانت قاتلة ومباشرة. بدون مقاومة.
محمد: إذًا القاتل كان يعرفه… أو أن مصطفى لم يتوقع الهجوم.
العميد حمد ركع قرب المدفأة، أخرج الظرف المغلق الذي كان موضوعًا سابقًا فوق صدر الجثة (تم نقله مع الجثة لكنه أُعيد لأغراض التحقيق)، وقرأ:
“واحد من خمسة…
البداية كانت مع مصطفى.
الدور على من بعده…
ح & م”
العميد ( بتفكير ): خمسة أهداف… هذا ليس ابتزازًا عاديًا.
نحن أمام قاتل منظّم، يُرسل رسائل… وينفذها ببرود.
وفجأة، صاح سالم:
سالم: سيدي… هناك شيء هنا.
رفع من تحت الأرائك كاميرا صغيرة جدًا مثبتة بأسلاك داخلية.
ريم (بتوتر): هذا… جهاز تسجيل صوتي أيضًا. يبدو أنه كان يسجّل أو ينقل الحدث.
محمد: هل يمكن أن يكون القاتل قد راقب الضحية داخل بيته؟
سالم: نعم… وربما كان يشاهد كل شيء لحظة بلحظة.
زيد: لكننا فتشنا ولم نجد هذا الجهاز سابقًا!
ريم : ربما عاد أحدهم بعد مسرح الجريمة… أو أن هناك طرفًا آخر يتلاعب بنا.
العميد حمد (بحسم): افتحوا الجهاز… لعلّه يحمل أول صوت من الجحيم.
” التسجيل المجهول “
غرفة التحقيق – مقر الشرطة – الساعة السابعة مساءً
يشغل الجهاز الصغير بيد مرتجفة، والجميع ينتظر بترقب.
صوت خشخشة ثم همسات حادة، يليها صوت رجل مسموع بوضوح:
“مصطفى… لو كنت تسمعني الآن، فاعلم أن الماضي لا يموت…
حكاياتنا القديمة… تلك التي دفنتها تحت رماد الصمت، ستعود لتحترق.
أنت وأولئك الذين ظنوا أنهم خارج دائرة الحساب.
حان وقت الحساب… والعد التنازلي بدأ.
أما أنت، يا من ستتبع خطى مصطفى، فكن حذرًا… نحن نراقبك،
سواء كنت في بغداد، أو في عُمان…
توقيع: ح & م.”
انقطع التسجيل فجأة، كأن من صوّره أخافه صوتًا خارج الغرفة.
ريم (تتنهد بعمق): هذا الشخص يعرف كيف يلعب بعقولنا… حتى من خلال رسالة صوتية.
محمد: التهديد صريح… ويحمل بعدًا شخصيًا جدًا.
العميد حمد (بهدوء ولكن حازم): هذا ليس تهديدًا يًا، نقيب محمد إنه تحذير.
نحن مستهدفون، وهذا يعني أن القاتل ليس بعيدًا…
وهو يعرف من نحن.
فجأة، دخل العقيد زيد وهو يحمل ملفًا صغيرًا:
زيد: هذا الملف جاء من دائرة المخابرات العراقية…
سالم (يفتح الملف): صور، تقارير عن رجل اسمه “حسين المرادي”.
الرائد ريم : سمعت عنه… كان شريكًا قديمًا لمصطفى في أعمال غير قانونية، ثم اختفى فجأة منذ سنوات.
النقيب محمد: هل له علاقة بـ”ح & م”؟
العقيد زيد: محتمل جدًا. الشرطة كانت تلاحقه بسبب تهريب أسلحة وغسيل أموال. ربما هو أو من يتبعه الآن هو من يوقع بالرمز الغامض.
العميد حمد: إذا كان “حسين المرادي” هو “ح”، فمن هو “م”؟
ريم (تفكر): قد يكون متورطًا معه شريك آخر… أو ربما هند، زوجة مصطفى، التي اختفت.
العميد حمد: إذن مهمتنا تبدأ من هنا:
> إيجاد “حسين المرادي”، كشف هوية “م”، والوصول إلى هند…
قبل أن يُقتل آخرون.
يتبع …..



