الزواج أهميته ومعوقاته والدور المجتمعي

✍️د. سلطان الراشد – كاتب سعودي :
حسنا فعل ووجه معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن
عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد حفظه الله ووفقه ورعاه بأن وجه أن تكون خطبة الجمعة القادمة عن الزواج وبيان مسئولية الآباء وتحريم عظل النساء والتحذير من الدعوات التي تدعوا للعزوف عن الزواج وتوجيه المجتمع الى إعانة الراغبين في الزواج .
ولاشك أن من السبل لاستقرار النفوس، وسَكَن القلوب، ما شرعه الله سبحانه وتفضل به ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) .
فالزواج نعمةٌ عظيمة منّ الله بها على عباده ذكورهم وإناثهم أحله لهم بل أمرهم به ورغّبهم فيه فقال تعالى)فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) .
وقال صلى الله عليه وسلم في الرد على قومٍ قال أحدهم أنا أصلي الليل أبداً وقال الثاني أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الثالث أنا أعتزل النساء فلا أتزوج قال النبي صلى الله عليه وسلم راداً على هؤلاء القوم: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)رواه الشيخان .
والزواج سنة أنبياء الله قال سبحانه مخاطبًا خليله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً
ففي النكاح تحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن حبان وصححه ابن حجر والألباني(تزوجوا الودود الولود فإني مكاثرٌ بكم يوم القيامة)
وفي النكاح سرور القلب وطمأنينةَ في النفس، والزواج آية من آيات الله قال تعالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
وفي النكاح تحصين الفرج وحماية العرض وغض البصر والبعد عن الفتنة .
ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)
لذا ولأجل ما فيه من المصالح العظيمة فقد رَغَّبَت شريعة الإسلام في الزواج، وحثّت على تيسيره وتسهيل طريقه، ونهت عن كل ما يقف في سبيله، أو يعوق تمامه، ويكدّر صفوه .
ولقد تواردت الآثار عن السلف في الحث عليه ومن ذلك ما ورد عن ابن مسعود أنه قال: لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما ولي طول النكاح فيهن
لتزوجت مخافة الفتنة .
وعن سفيان قال : قال لي إبراهيم بن ميسرة : قال لي طاوس ، وهو يطوف بالبيت : لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر رضي الله عنه لأبي الزوائد : « ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور ».
وعن عمر قال: إني لأقشعر من الشاب ليست له امرأة .
قال الإمام أحمد: من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام.
وإن من كيد الشيطان وحبائله تأخير الزواج لدى الذكور والإناث بحجة إكمال الدراسة، أو الحصول على الوظيفة، أو القدرة المالية، أو عدم الرغبة في الارتباط المبكّر، أو غير ذلك من الأسباب.
فإن النكاح سببٌ للغنى وكثرة الرزق كما قال تعالى:( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ثلاثةٌ حقٌ على الله عونهم وذكر منهم الناكح يريد العفاف) رواه الترمذي والنسائي وحسنه الألباني.
ولا يظن ظان أن النكاح مانع من المضي في الدراسة أو النجاح فيها والتحصيل بل ربما يكون الزواج عوناً على ذلك فإن الرجل الصالح إذا وفق زوجةً صالحة وسادت بينهما روح المودة صار كل واحدٍ منهما عوناً للأخر على دراسته وعلى مشاكل حياته .
إن تأخير الزواج مخالف للسنّة الشرعية كما هو مخالف للسنّة الفِطرية، وقد قرّر المتخصّصون في علم الاجتماع والحياة أنّ الزواج المبكّر هو أنجح الزِّيجات حتى ولو تعثّرت الظروف المادية، وأنه سبب رئيس لاستقرار الصحة النفسية والجسدية،
فهذه الدعوة الطيبة المباركة من معالي الوزير تلامس أمراً مهماً في حياة الأسرة المسلمة وتعميم هذه الخطبة يبين حرص معاليه على أن يكون منبر صلاة الجمعة وسيلة لإيصال العلم والمنفعة والنصيحة والفائدة للجميع وبهذا يتحقق الأمن المجتمعي ويمارس الدور الحقيقي لمنبر صلاة الجمعة .
ونصحنا للمشايخ وخطباء المساجد أن يحسنوا طرح هذا الموضوع بصورة طيبة مؤيدة بالدليل ويقدموا حلولاً مناسبة لمثل هذه المشاكل والمعضلات المجتمعية .
وفق الله القائمين على ذلك ونفع بهم الإسلام والمسلمين .
للتواصل مع الكاتب :،[email protected]



