رغم الوعي… لماذا يستمر التدخين في حصد صحة الشباب

✍️ سميرة عبدالله – كاتبة سعودية :
على الرغم من كثرة حملات التوعية والتحذيرات الطبية والإعلامية حول أضرار التدخين الا أن هذه العادة ما زالت تنتشر بشكلٍ ملحوظ بين أوساط الشباب والفتيات في مفارقة لافتة تعكس فجوة واضحة بين المعرفة والسلوك فالجميع يعلم دون استثناء، أن التدخين مضر بالصحة ومع ذلك يصر كثيرون على ممارسته غير مدركين أو متجاهلين لما يجرّه عليهم من أضرار صحية ونفسية واجتماعية جسيمة .
يُعد التدخين أحد أخطر مسببات الأمراض المزمنة إذ يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأمراض القلب والشرايين وسرطانات الرئة والفم والحنجرة إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي كالتهاب القصبات المزمن والانسداد الرئوي ولا تتوقف مخاطره عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل ضعف المناعة وتسريع الشيخوخة والتأثير السلبي على المظهر العام من خلال اصفرار الأسنان وتلف البشرة.
أما على مستوى الشباب والفتيات فتتضاعف الخطورة فالتدخين في سن مبكرة يؤثر على النمو الجسدي والقدرات العقلية ويقلل من اللياقة البدنية والتركيز والتحصيل الدراسي. كما تشير دراسات عديدة إلى ارتباطه بزيادة القلق والاكتئاب واضطرابات النوم خلافا للاعتقاد السائد بأنه وسيلة للاسترخاء أو تخفيف التوتر.
ولا يمكن إغفال الأثر الاجتماعي والاقتصادي للتدخين حيث يثقل كاهل المدخن بتكاليف مالية مستمرة ويؤثر على علاقاته الأسرية والمجتمعية فضلًا عن الضرر الذي يلحق بالآخرين من خلال التدخين السلبي والذي لا يقل خطورة عن التدخين المباشر.
إن استمرار انتشار التدخين رغم الوعي بأضراره يطرح تساؤلات مهمة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام، في تعزيز القيم الصحية وبناء وعيٍ أعمق لا يكتفي بالمعلومة، بل يرسخ السلوك الإيجابي فمواجهة هذه الظاهرة لا تتطلب التحذير فقط بل تحتاج إلى بدائل صحية ودعم نفسي ونماذج إيجابية تُقنع الشباب بأن القوة الحقيقية تكمن في حماية الصحة لا في تعريضها للخطر
وفي الختام يبقى التدخين اختيارًا لكن نتائجه ليست خيارًا فالصحة رأس مال الإنسان، والمحافظة عليها مسؤولية فردية ومجتمعية، تبدأ بالوعي وتنتهي بقرار شجاع بالإقلاع قبل فوات الأوان.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



