كتاب الرأي

رحيق الأدب

     ✍️ أسماء المطيري – كاتبة سعودية :

في العقود الأخيرة تغيّرت مفاهيم وعادات وتقاليد المجتمع؛ فمن الناس من تمسّك بمبادئه، ومنهم من أفلت منها وتخلّى عن بعض القيم الأصيلة.
ومن تلك القيم: احترام الكبير وتوقيره، وحفظ حقوق الجار واحترامه، وخفض الصوت، وعدم مقاطعة الحديث، وتقديم الاعتذار بلطف، واختيار الكلمة قبل قولها باحترام.
ما بين الاحترام والأدب تكمن الأخلاق المحمدية التي تهذّبنا وتربّينا على حسن التعامل مع المجتمع. وحرصًا منا – كفئة منتجة ومنجزة – فإنّه يجب علينا الاقتداء بها والتعامل مع الآخرين بكل رضا ووعي.
ويُحكى قديمًا في زمن هارون الرشيد:
“مهما كان علمك، فأدبك أولى.”
فقد كان الخليفة هارون الرشيد يقف إجلالًا للإمام مالك ويقول:
“العلم يُؤتى ولا يأتي.”
فلم يمنعه ملكه من التواضع.
العِبرة: الاحترام المتبادل لا يُلغي المكانة، بل يزيدها رفعة ورقيًّا وحضارة.
نسعى إلى التطوّر بكل ما فينا، وتبقى الأخلاق هي التي تطوّرنا، وتقودنا، وتدفعنا إلى المكانة التي نكون فيها محترَمين ونُعامَل باحترام وتقدير.
فالاحترام أسلوب حياة، وليس مجرد كلمات؛ هو أفعال لا أقوال، في الحِلم والصبر والشجاعة والتواضع.
تعاملك مع الآخرين يُحدِث أمرين: إمّا بناء أو هدم. فلتبنِ قيمك إلى القمّة، لتصل بروحك إلى النور، ولا تحاول أن تهدم بكلماتك وتعاملاتك، فحتى القشاش إذا تراكم يصعب ترميم الأرواح بعده.
وقد يُروى قديمًا أن الأحنف بن قيس – وكان مضرب المثل في الحِلم – شتمه رجل يومًا وأطال في سَبّه، فالتفت الأحنف وقال بهدوء:
“يا هذا، إن كان فيَّ ما تقول فغفر الله لي، وإن لم يكن فيَّ ما تقول فغفر الله لك.”
فخجل الرجل وسكت.
هنا بان أن الاحترام والأدب وضبط النفس أبلغ من الردّ القاسي، وفرض الرأي، والتسلّط الهادم.
ختامًا، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“قيمة كل امرئ ما يُحسن.”

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى