كتاب الرأي

” تشاء يا عبدي وأشاء، فإذا رضيتَ بما أشاء… أعطيتُك ما تشاء”

           ✍️ روان طلاقي – كاتبة سعودية :

عبارةٌ قصيرة، لكنها هزّت قلبي وأيقظت في داخلي أسئلةً كثيرة، وأخذتني في رحلة عميقة إلى الماضي. حيث كانت الذكريات مزدحمة بالمواقف الصعبة، تلك التي ظننتُ يومًا أنها طرقٌ مظلمة لا نهاية لها. لكنني حين نظرت إلى نهاية الطريق، اكتشفت نورًا لم أكن أراه وأنا في قلب الألم.
حين يُصاب المؤمن بكربٍ أو همّ، فإن أول مايجب أن يفعله هو حمدُ الله وشكره، ويؤمن بأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه. وفي الابتلاء جمالٌ خفيّ، قد يكون تكفيرًا للذنوب، أو اختبارًا للنفس، أو ضيقًا يعقبه فرجٌ قريب، ونجاحٌ عظيم لم نكن نتخيله يومًا. فالله لا يبتلي عبده إلا ليرفعه، ولا يُضيّق عليه إلا ليمنحه سعةً أعظم.
كل ما يحدث لك مكتوب ومقدّر من الله. وما علينا إلا أن نحمده ونشكره على كل حال، فبالرضا تأتي العطايا، وبالثقة يتحقق الرجاء. الله أعلم بعباده، وأدرى باحتياجاتهم، فنحن لا نرى مستقبلنا، لكننا نؤمن أن السعي واجب، وأن الإيمان بالله هو الطريق الآمن، فهو وحده من يكتب لنا الأفضل والأعظم.
وعندما عدت بذاكرتي إلى الماضي وتأملت حاضري، أدركت حقيقةً واضحة الا وهي أنني لستُ الإنسانة نفسها التي كنتُ عليها من قبل. رأيت التغيّر، رأيت النضج، رأيت كل الجمال الذي تشكّل في داخلي عبر التجارب. وهنا تساءلت:
هل هذه الإنسانة الجميلة التي أراها اليوم وُلدت من السهولة؟ أم صُنعت من الصبر، ومن الألم، ومن المواجهة؟
تأمّل نفسك جيدًا، وانظر إلى ما أصبحت عليه، ثم احمد الله على كل شيء، على كل تجربة، وعلى كل قدر. فكل ما كُتب لنا كان ضرورةً لنصبح ما نحن عليه اليوم، وكل ما سيأتي هو خيرٌ بإذن الله، حتى وإن تأخر فهمُه.

الحمد لله على كل ما كان، وكل ما هو كائن، وكل ما سيكون…

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى