التبرع بالأعضاء خلود العطاء وانتصار الحياة

✍️ قاسم طويل – كاتب سعودي :
في عالم تتسارع فيه وتيرة الفقد ويقف المرض على أبواب الأجساد بلا رحمة يبرز التبرع بالأعضاء بوصفه فعلآ إنسانيآ يتجاوز حدود الجسد ليبلغ ذروة المعنى الأخلاقي إنه القرار الذي يحول النهاية إلى بداية ويجعل من الرحيل جسراً تعبر فوقه الحياة إلى قلوب أنهكها اليأس
التبرع بالأعضاء ليس إجراء طبيآ فحسب بل موقف أخلاقي رفيع يعلن فيه الإنسان انتصاره على أنانيته ويمنح من جسده ما يعجز عنه المال والجاه هو تعبير صادق عن الإيمان بقيمة الإنسان لكونه إنسانآ لا بما يملك ولا بما يشغل من موقع ففي عضو يمنح تبعث روح وتعاد كتابة قدر كان على وشك الانطفاء
وما أعظم أن يكون الجسد بعد العجز أو الموت سببآ في حياة غيره كأن الإنسانية تأبى أن تنتهي عند حدود العمر فتصر على الامتداد في الآخرين هنا لا يعود الجسد ملكآ للفناء بل يصبح إرثآ أخلاقيآ وشهادة خالدة على أن العطاء أسمى من البقاء أما المجتمعات التي تشجع ثقافة التبرع فهي مجتمعات تعي أن التقدم الحقيقي لا يقاس فقط بما تبلغه من تطور مادي بل بما تحمله من وعي إنساني فحين ينتصر التضامن على الخوف ويعلو الوعي على الجهل يتحول التبرع بالأعضاء إلى فعل حضاري يختصر المسافة بين القيم والممارسة إن التبرع بالأعضاء وعد للحياة بأن تستمر ورسالة صامتة تقول قد يرحل الجسد لكن الأثر لا يموت ففي كل نبضة قلب منقذ وفي كل نفس عاد إلى صدر متهالك يولد شاهد جديد على أن الإنسان حين يختار العطاء يصبح أقرب ما يكون إلى الخلود
أضع قلمي🖋️وأترك لكم القراءة
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



