العيد لحظات جميلة

✍🏻 صالح الريمي :
عربة اليوم الأول من أيام العيد ذهبت، وغادرت عربة اليوم الثاني، وجاءت عربة اليوم الثالث، فما أجملها من لحظات جميلة عندما نجتمع مع لفيف من الأهل والأحبة والأصدقاء والجيران بتبادل التهاني والتبريكات..
ومن كان بعيدًا ولم نصل إليه فواجبًا أن نبادله التهاني والتبريكات عبر رسائل الواتساب أو غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية، وهي أدنى درجات التواصل لإظهار مشاعر الحُب وأحاسيس الوداد الجميلة، لتلامس عنان السماء فرحةً بالعيد.
على نقيض فرحة العيد تفاجأت بصفعة من شخص عزيز على قلبي عند معايدتي له بأسلته القاسية قائلًا لي: ماذا هناك حتى نحتفل بالعيد؟ وماهو الذي يستحق أن نفرح ونعيِّد من أجله؟ أما ترى في حياتنا عامة من الهموم والأحزان والمشكلات المليئة بالكوارث والغم والهم، وبالتالي لا معنى للإحتفال بعيد أو بغيره ولو كإحساس وليس كممارسة؟.
ثم اتبع حديثه قائلًا: كيف لي أن ابتسم في وجهك والعيد هو يوم مثله مثل سائر الأيام، فأنا أربأ بنفسي أن اتحول إلى طفل لا يستشعر بما يجري حوله! وما تعيشه الأمة من أحداث مؤلمة! فليس بإمكاني أن أتجاوز همومي ومشكلاتي بعيدٍ قد حلّ وأتى، فهو أيام معدودة وستمر بسرعة وسنعود إلى ما كنا عليه!
قلت له: قد يأتي العيد ليجدد محبتنا لأنفسنا التي ذابت في ملفات الهموم ودهاليز الأحزان وقضايا الأوجاع، فتلك الإفرازات السلبية التي حاصرتنا طوال العام أثرت سلبًا على نفيساتنا وتعاملاتنا، فجاء العيد ليكون متنفسًا لتغيير النفسيات وتلطيف الأجواء والتعايش مع اللحظات الجميلة..
وجاء العيد لمحو رحلة الأوجاع والقصص المؤلمة في حياتنا ليجعل حياتنا مليئة بالتفاؤل، وينسينا ولو قليلًا من التشاؤم المزعج، فالعيد من أجمل اللحظات وأرقها وأعذبها، فلماذا نشوهها بالعبوس والحزن؟! في يوم كله فرح ونشوةً للسعادة ومعانقة الحياة.
فكل لحظة تمر علينا يجب أن نستوقف فيها ذكرياتنا الجميلة بالبحث عن ماذا تحمل من كلمات الجمال وعبارات الوجدان برونق ولطف، فلنفرح بالعيد حبًا وودًا ودعاءً وسلامًا واشتياقًا لبعضنا، حتى تنطوي صفحاتنا من مآسي إلى لحظات جميلة..
ولحظات التواصل أيام العيد مع من نحب هي أجمل تواصل إنساني جسديًا وروحيًا، لأن فيه من التراحم والتعاطف وفتح صفحات من الحُب وتجديد المودة مع أشخاص غابوا عننا طويلًا فلم نجدهم طوال العام إلا في هذه الأيام المباركة.!
وجاء العيد لننثر عبير الياسمين على محيانا، ويكتب بعضنا إلى بعض رسائل السلام والاحترام وتبادل التهاني والتبريكات، فكم نحن بحاجة إلى صور اللقاءات الحميمة لنلمس معاني الحُب والمودة ونحرك إيقونة البهجة والسرور ونتذكر من أبعدتنا مشاغل الحياة عن لقاءاتهم لنقترب منهم أكثر فأكثر.
*ترويقة:*
قد لا يتواجد الكثير من الفرح في حياتنا على حد قول البعض، لكن من المؤكد أن هناك الكثير من الحياة السعيدة والأمل المتجدد، فالعيد لحظة جميلة لاكتشاف السعادة، والعيد فرصة للمحبة وإعادة صياغة النفس ومراجعتها ونثر الحُب والتسامح لنعش الفرح بكل تفاصيله.
*ومضة:*
والعيد أقبل مزهوًا بطلعته
كأنه فارس في حلة رفلا
والمسلمون أشاعوا فيه فرحتهم
كما أشاعوا التحايا فيه والقبلا
*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*



