صدمات الطفولة ” الطفل الداخلي “
✍️ روان طلاقي – كاتبة سعوديه :
هكذا أنا … كلمة يقولها الانسان الغير ناضج والذي يحتاج أن يراجع نفسه جيداً ( صدمات الطفولة ) ليست حكم نهائي لا يقبل المراجعة.
نعم أُقر بأن الطفولة تترك أثرًا، و تصنع فينا أشياء كثيرة، وبعضنا كبر وهو يحمل صراعاً. هذا حقيقي ولا يمكن إنكاره.
لكن الحقيقة الأهم إستيعاب أن لديك مشكلة !!
وهو أن تعرف السبب. ما أنت فيه شيء، وأن تجعل منه عذرًا دائمًا شيء آخر.
الإنسان ، قد يُهمل، قد لا يُفهم، فيكبر وهو يحمل خوفًا أو غضبًا أو ارتباكًا. هذه آثار طبيعية. لكن هل يعني هذا أن يعيش بقية عمره أسيرًا لها؟ بالتأكيد لا …. لأن الإنسان، حين يكبر، يصبح مسؤولًا عن نفسه، عن تصرفاته، وعن الطريقة التي يتعامل بها مع الآخرين.
الطفولة الخاطئة تفسّر بعض السلوكيات ، لكنها لا يجب أن تتحول إلى أسلوب حياة.
الماضي حقيقة حدثت ، لكنه لا يقود المستقبل بأي شكل من الأشكال . والطفولة ليست شماعة نعلّق عليها كل تصرف ترتكبه….
أجمل نقطة يصل إليها الإنسان هي لحظة الإدراك. أن يتوقف قليلًا، ينظر إلى نفسه بصدق، ويقول: أنا بحاجة لأن أرتّب نفسي من جديد… هذا ليس ضعفًا، بل بداية نضج. فالتعلّم ليس عيبًا، والاعتراف بالحاجة للتغيير ليس هزيمة.
أن تخطئ وأنت لا تعلم، هذا طبيعي.
لكن أن تعلم الخطأ، وتشعر به، وتراه يؤذيك ثم لا تحاول إصلاحه، فهنا المشكلة ليست في الطفولة، بل في القرار.
لكل زمن ظروفه. لكن مادمت اليوم موجودًا، واعيًا، وقادرًا على الفهم، فهذا يعني أن الرجوع ممكن، وأن التحسن ممكن، وأن تصبح نسخة أفضل من نفسك ليس حلمًا بعيدًا. ولا هو مستحيل ….
الماضي جزء منك، لكنه ليس ما أنت عليه الآن. وجراح الطفولة ليست حكمًا مؤبدًا، بل دعوة للفهم والشفاء. ف الأنسان لا يُقاس بما عاشه صغيرًا، بل بما اختاره كبيرًا.



