الغدر في ابشع صورة

✍️مسفر محمد الاكلبي _ كاتب سعودي :
في الحياة، لا تكون الخناجر دائمًا في أيدي الأعداء، أحيانًا تكون مخبّأة في صدور الأصدقاء.
وهنا تبدأ الحكاية… حكاية صداقة انتهت بخيانة، وثقة انتهت بمأساة.
كان (س س) مثالًا للطيبة الخالصة، قلبه مفتوح قبل بابه، يثق بالناس كما يثق الطفل بيد والده. وفي المقابل، كان (م د) أقرب أصدقائه، رفيق العمر، وشريك الضحكة والهمّ. لم يخطر ببال (س س) يومًا أن هذا القرب سيصبح طريقه إلى الهاوية.
استغل (م د) تلك الطيبة، وتلك الثقة العمياء، فطلب من صديقه أن يوقّع على سند أمر وأوراق بحجة أنها صورية، لا قيمة لها، مجرد إجراء عابر. لم يتردد (س س)، فالصديق لا يُشكّ فيه، والشك في الصديق خيانة للمشاعر كما كان يظن.
لكن الحقيقة كانت ذات حدّين…
الحد الأول: توقيع بريء صادر عن قلب نقي.
والحد الثاني: يد غادرة غيّرت وعدّلت، ثم حملت الأوراق إلى المحكمة دون رحمة.
وقف (س س) فجأة أمام واقع صادم: دعاوى، تنفيذ، ومبالغ طائلة لا طاقة له بها. لم تكن الخسارة مادية فقط، بل كانت انكسارًا داخليًا لا يُجبر. الصديق الذي كان ملاذه، أصبح جلاده.
تلك الصدمة لم تمر مرور الكرام. تسللت إلى جسده كما يتسلل السم، حوّلت الألم النفسي إلى مرض خبيث انتشر بصمت، كما انتشرت الخيانة من قبل. كان الجسد يضعف، والروح تذبل، بينما (م د) ماضٍ في طريقه وكأن شيئًا لم يكن.
ومع مرور الوقت، لم يحتمل (س س) ثقل الغدر ولا قسوة المرض. اجتمعت الخيانة والوجع في جسد واحد، فكان الرحيل…
رحل (س س) تاركًا خلفه سؤالًا موجعًا:
كيف يمكن لصديق أن يقتل صديقه دون أن يلطّخ يديه بالدم؟
هذه ليست مجرد قصة، بل جرس إنذار.
فليس كل من اقترب منك صديق، وليس كل توقيع مجرد حبر على ورق.
أحيانًا، الثقة العمياء لا تقود إلى الأمان… بل إلى النهاية.




أنتهت محكمة الدنيا وأنتقل ( س س ) إلى رب عادل وهو في انتظار الخاين (م د )
تلك السنون تمضي ولن يُعمّر الأنسان مهما بلغ ظلمة وسطوته وقوته سوف ينال عقابه أن لم يكن في الدنيا ستكون في يوم لاينفع مال ولا بنون ..
الحمدلله أن (س س) يشهدون له الناس في بقاع الأرض بالخير ومات مظلومًا وليس ظالمًا …