كتاب الرأي

كفيفة تقول: بصيرتي أبدعت!!

             ✍️مريم السلمي – كاتبة سعودية :

حين تصنع الإرادة نورها الخاص فإن الرؤية لا تُقاس بالعين، بل بما يبصره القلب، وبما يراه الوعي حين تتجرد الروح من الخوف.
قد تفقد العين قدرتها على التقاط الملامح، لكن البصيرة لا تفقد قدرتها على الفهم، ولا الإرادة تعجز عن صنع الطريق.
فكم من عيونٍ مبصرة لم ترَ معنى الحياة، وكم من قلوبٍ واعية رأت أبعد مما ترى العيون.
الرؤية الحقيقية هي أن تعرف قيمتك، وأن تؤمن بقدرتك، وأن ترى النور حتى لو غاب الشكل.
فبعض البصائر حين تُضاء… تُدهش العالم.
موضي سعيد القحطاني، اسم لا يُذكر من باب الشفقة، بل من باب الانبهار الصادق.
فقدت موضي بصر عينها اليمنى وهي في العاشرة من عمرها، وبعد عامين فقط، فقدت البصر في عينها اليسرى.
واليوم، لا ترى إلا الضوء… بلا ملامح، لكنها ترى الحياة بعمقٍ لا يراه كثيرون.
ورغم الإعاقة البصرية، لم تتوقف موضي عن التعليم، أكملت دراستها حتى المرحلة الثانوية، ولم تجعل فقدان البصر سببًا للتراجع، بل دافعًا حقيقيًا للإنجاز وصناعة الفرق.
اختارت موضي أن تكتب، أن تعبّر، أن تحوّل الألم إلى رسالة، فأبدعت وتميّزت، وصنعت كتابًا يحمل عنوانًا يلخّص رحلتها كلها:

«بصيرتي أبدعت»

كتاب لا يحكي قصة فقد فقط، بل يحمل رسائل إيجابية للاستمرار، والإصرار، والتألّق، ويثبت أن الإعاقة لا تعيق الطريق حين تكون الإرادة حاضرة، والشغف صادقًا.
لم تكتب لتقول انظروا ماذا فقدت، بل كتبت لتقول: انظروا ماذا صنعت رغم كل شيء.
نحن لا ننظر إلى موضي سعيد القحطاني ككاتبة كفيفة، ولا نقرأ حروفها بدافع الشفقة، بل نقرأها بانبهار واحترام.
بل وأكثر من ذلك، نحن – كأصحاء – نعتبر موضي، والكثير من ذوي الإعاقة، مؤثرين إيجابيين حقيقيين، يذكّروننا بأن نعطي أكثر، وألا نتوقف، وألا نختبئ خلف الأعذار.
موضي رسالة، وليست حالة.
قدوة، وليست قصة عابرة.
شكرًا موضي…أنتِ بصيرة تُضيء، ورسالة حقيقية تمسّ القلوب، وتُثبت أن النور الحقيقي يولد من الداخل.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى