فايل المطاعني: أنا الحكواتي الذي يروي من وجدان عمان

حوار: محمد بن العبد مسن:
⸻
في زاوية هادئة من المشهد الثقافي العُماني، يطلّ اسمٌ لا يُشبه إلا نفسه، يكتب كما يتنفس، ويحكي كما يروي الجدّ لأولاده حكايات الجدّات .
هو الكاتب والقاص والحكواتي فايل بن سريد بن سليم بن صالح الظاوي المطاعني، شخصية ثقافية متعددة الأوجه، عضو في الجمعية العمانية للكتاب، وعضو في الجمعية العمانية للملكية الفكرية، ومدير مكتب صحيفة الجسر المصرية في سلطنة عمان، وعضو في مجلس صحار الثقافي.
في هذا الحوار، نغوص معه بين الطفولة والكتابة، بين المسرح والقصة، بين الحكاية والهوية…
⸻
■ نبدأ من البداية، كيف وُلد “الحكواتي” في داخلك؟
فايل المطاعني:
الحكاية وُلدت في البيت. كنتُ طفلًا يصنع المسرح من بطانيات، ويجعل من أخواته جمهورًا لمسرحيات لم يُكتب لها أن تُعرض إلا مرة واحدة، في غرفة صغيرة، لكنها كانت عالَمي الكبير. ومنذ ذلك الوقت أُطلق عليّ لقب “الحكواتي”، ربما لأن صوتي كان يحمل شغفًا، أو لأن خيالي كان يرفض الصمت.
⸻
■ متى قررت أن تتحوّل من “حكواتي الصِغَر” إلى مشروع ثقافي حيّ؟
فايل المطاعني:
عام 2018م كان لحظة التحوّل. أطلقت أول فعالية للحكواتي في فلج الصعراني، برعاية الجمعية العمانية للكتاب، وكانت مخصصة للأطفال دون سن الثانية عشرة. فوجئت بالإقبال، وكأن الطفل الذي بداخلي عاد لينادي أقرانه. بعدها، واصلت هذا المشروع في مناسبات وطنية، ومنها فعالية العيد الوطني الـ48، وكان للأطفال حضورٌ لا يُنسى.
⸻
■ لننتقل إلى الجانب الإبداعي: متى بدأت تكتب القصص فعلًا؟
فايل المطاعني:
الكتابة كانت تسير بالتوازي مع الحكاية. في عام 2021، أصدرت مجموعتي القصصية “جريمة على شاطئ العشاق”، والتي ضمت سبع قصص، أبرزها القصة التي تحمل اسم المجموعة، وقد نشرت في صحيفة أصداء العمانية، وحققت تفاعلًا واسعًا.
⸻
■ وهل كانت لك أعمال قصصية أخرى لاقت صدىً مماثل؟
فايل المطاعني:
بالتأكيد. لدي قصة “هيفاء” التي بلغ عدد قرّائها نصف مليون على صحيفة الجسر المصرية، وقصة “نادية” و**“الصديقان”** اللتان نلت عليهما شهادات تقدير. وهناك قصص أخرى مثل:
“العم جورج”، “مزرعة الحرية”، “جريمة في بوردو”، و“حكاية صورية”…
القصص عندي لا تكتب من الخيال وحده، بل من التجربة، ومن الرغبة في البوح.
⸻
■ إلى جانب الإبداع الأدبي، لك نشاط في كتابة السير الذاتية، حدثنا عن ذلك.
فايل المطاعني:
نعم، أؤمن بأن توثيق التاريخ الشخصي لرجال الوطن هو نوع من حفظ الذاكرة الجماعية. كتبت عن شخصيات سياسية وتجارية عُمانية، وأبرز ما قدمته كان عن آل الحشار الكرام، حيث ألقيت الضوء على دورهم الكبير في النهوض بالحركة التجارية في صور وسلطنة عمان بشكل عام. وقد لاقت تلك السيرة اهتمامًا ونجاحًا لافتًا.
⸻
■ كيف توازن بين مهنتك كضابط اتصال وبين كونك كاتبًا حكائيًا؟
فايل المطاعني:
بصراحة، الكتابة لا تطلب التفرغ بقدر ما تطلب الصدق. أنا أمارس عملي المهني بكل التزام، لكن حين يعود بي المساء، أجد نفسي أمام الورقة والقلم وكأنني أمام مرآة. الوقت ليس عذرًا، حين يكون الشغف هو المحرّك.
⸻
■ حصلت على جوائز عدّة، نذكر منها جائزة أفضل كاتب، ودكتوراه فخرية… ما أثرها عليك؟
فايل المطاعني:
هي محطات تقدير وليست نهاية الطريق. حصلت على جائزة أفضل كاتب لعام 2022 من صحيفة الإبداع الإلكترونية، كما نلت دكتوراه فخرية من وزارة التعاون المصرية، لكن الأهم عندي أن أستمر بنفس الروح، لا أن أرتاح لظل الجائزة.
⸻
■ كيف ترى مستقبل مشروعك “الحكواتي”؟
فايل المطاعني:
الحكواتي ليس مشروعًا أدبيًا فقط، بل مشروع وطني وتربوي. أريد أن أُعيد للطفل لذة الاستماع، وأن أزرع في الجيل القادم فكرة أن الرواية ليست شاشة إلكترونية فقط، بل إنسان من لحم ودم يحكي لك بشغف. وأعمل حاليًا على توسيع هذا المشروع ليشمل مدارس ومراكز ثقافية بالتعاون مع مؤسسات تهتم بالطفولة.
⸻
■ في الختام… من هو فايل المطاعني بكلمة واحدة؟
فايل المطاعني (يبتسم):
هو “حكاية”… لم تنتهِ بعد.
⸻
■ كلمة أخيرة تودّ أن تقولها؟
فايل المطاعني:
أود أن أوجّه شكري العميق لكل من آمن بي وساهم في دعمي خلال هذه الرحلة الثقافية.
شكر خاص لزوجتي الغالية أم سعود، التي كانت أول من آمن أن بداخلي كاتبًا كبيرًا.
كما لا أنسى فضل الدكتورة زينب علي درويش، صاحبة إطلاق مبادرة “ذكريات الولد الشقي”،
والدكتورة ريم الحشار، التي دعمت مشروعي “دردشة على شاطئ البطح”.
كذلك، أقدّر كل من ساندني بكلمته ومشورته، ومنهم:
الأستاذ محمد بن نجيم البادي، والأستاذ قاسم الغريبي، والأستاذ محمد بن العبد مسن…
لهم مني كل الامتنان، فهم جزء من الحكاية التي أرويها، وجزء من الحكاية التي لم تنتهِ بعد.
⸻
● بطاقة تعريفية:
• الاسم: فايل بن سريد بن سليم بن صالح الظاوي المطاعني
• اللقب الأدبي: الحكواتي
• الوظيفة: ضابط اتصال – شركة فسائل للتمور
• العضويات: الجمعية العمانية للكتاب – الجمعية العمانية للملكية الفكرية – مجلس صحار الثقافي
• إصداراته: مجموعة “جريمة على شاطئ العشاق”
• قصصه المميزة: هيفاء، نادية، الصديقان، العم جورج، جريمة في بوردو
• جوائزه: أفضل كاتب لعام 2022 – دكتوراه فخرية مصرية



