كتاب الرأي

صلاة الاستسقاء والشعراء

✍️ د. سلطان الراشد _ كاتب سعودي :

دعى الملك المفدى حفظه الله لإقامة الصلاة غداً الخميس نظراً لتأخر المطر وهي سنة نبوية فعلها النبي عليه الصلاة والسلام وفعلها الصحابة الكرام من بعده ونحن على آثارهم مقتدون .
وقد إرتبطت صلاة الإستسقاء في تاريخ الإسلام بعدد من الشعراء والذين توجهوا لله مستغيثين بقصائدهم وأشعارهم التي تنطق بالتوبة والإنكسار وتعظيم الله وتوحيده وإعلان الإفتقار والتوبة إليه .
وحاجة الناس والبهائم للغيث والمطر ولرحمة الله وفضله سبحانه .
‎صلاة الاستسقاء كصلاة العيد على رأي الجمهور، وهذا ما رجحه الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز رحمهما الله، عن ابن عباس قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متبذلاً متواضعًا متضرعًا، حتى أتى المصلى، فرقِيَ المنبر فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد)؛ (رواه أبو داود والترمذي والنسائي).
‎وفي حديث عبدالله بن زيد: (… ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة)؛ (رواه البخاري ومسلم).
‎وقد حفظ لنا التاريخ استسقاء عدد من الشعراء وقد أجابهم الله ونزل الغيث والمطر عليهم ومنهم :-
– القاضي محمد بن علي الضمدي من أهل جيزان في حدود عام 973 هـ يقول رحمه الله :-
إن مسنا الضر أو ضاقت بنا الحيل
فلن يخيب في الله لنا أمل
وإن أناخت بنا البلوى
فإن لنا رباً يحولها عنا فتنتقل
حتى قال :-
خزائن الله تغني كل مفتقر
وفي يد الله للسؤّال ما سألوا
وقال رحمه الله مفتقراً منكسراً :-
يامالك الملك فادفع ما ألم بنا
فما لنا بتولي دفعه قبل
فرب طفل وشيخ عاجز هرم
أمست مدامعه في الخد تنهمل
وبات يرعى نجوم الليل من قلق
وقلبه فيه نار الجوع تشتعل
حتى وصل لقوله :-
واعمم بفضلك كل المسلمين وتب
عليهم وتقبل كل مافعلوا
وصل رب على المختار من مضر
محمد خير من يحفي وينتعل
والقصيدة رائعة مبكية منكسرة وفرج الله عنهم ونزل الغيث وأمطروا .
– والثاني هو شاعر الغزل الشهير محسن بن عثمان الهزاني ، من الهزازنة ، كانوا أمراء الحريق الواقعة في ناحية نجد.
‎ولد محسن الهزاني في منتصف القرن الثاني عشر الهجري. .
يقول في قصيدته وقد خرج بالصبية والدواب بعد أن طرده قومه عن صلاة الاستسقاء فذهب منكسراً وقال :-
دع لذيذ الكرى وانتبه ثم صلْ
واستقم في الدجا وانتبه ثم قلْ
يامجيب الدعا ياعظيم الجلال
يالطيفٍ  بنا  دايمٍ  لم  يزلْ
واحدٍ  ماجدٍ  قابضٍ  باسطٍ
حاكمٍ  عادلٍ كل  ماشا فعلْ
ظاهرٍ  باطنٍ  حافظٍ  رافعٍ
سامعٍ عالمٍ مابحكمه مِيَلْ
بعد لطفك بنا ربنا افعل بنا
كلّ ما أنت له ياإلهي  أهَلْ
يامجيب  الدعا  يامتمّ  الرجا
أسألك  بالذي  يا إلهي  نزلْ
به على المصطفي من شديد القوى
أسألك بالذي دكّ صوب الجبلْ
الغنى والرضا والهدى والتقىَ
والعفو العفو ثم حسن العملْ

إلى قال في نهاية القصيدة:

يامجيب الدعا يامتمّ الرجا
استجب دعوتي انني مبتهلْ
امحُ سيئتي واعفُ عن زلتي
انني  يا إلهي  محل  الزللْ
فأنا  الذي  بك أمدّ  الرجا
فلا خاب من مد فيك الأملْ
ثم ختمه صلاتي على المصطفى
عدّ ماانحىَ سحابٍ صدوقٍ وهلْ
قالوا فنزل الغيث وأمطروا .
– واليوم أخونا الغالي المبدع الشيخ محمد بن سليمان الجماز حفظه الله لما سمع دعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله لصلاة الإستسقاء أجابه شعراً وهو يقول :-
قَحطَتْ بلادي جف زَهْرُ رُباها
والنَّاسُ تَرْجُو ربَها يرعاها

جَفَّتْ مَواردها وغاضَ نَعيمُها
حَتّى تَغَيَّرَ فِي العُيونِ بهاها

يا رَبّ أَذْنَبْنَا وكمْ مِنْ زَلَّةٍ
نشرت عَلى الدُّنيا سوادَ دُجاها

أَتُرى قُلُوبُ النَّاسِ أضحت صَلْبَة
نَسِيَتْ خُشوعَ الدَّمْعِ حين دُعاها

جاعَ الضَّعيفُ، وغابَ في لَهْوِ الغِنى
حَقُّ الفَقِيرِ وَزَادَ فِيهِ أَساها

يا ربّ عَفْوكَ لا نُريدُ سِواهُ منْ
رب رحيم للقلوب رعاها

قَدْ مَسَّنا ضُّرّ الجفاف فَأَنْزِلَنْ
غَيْثاً يغيث بلادنا وَثَراها

واغسل قلوبا دنست بذنوبها
حَتّى غَدَتْ كَالصخرِ ما أقساها

يا رَبَّنَا إنا ندمنا فَاسْقِنَا
بسحائب سبحان من أَجْراها

يا رب أرسل عاجلاً سُحُب الرَّجَا
ِلِتَمُرَّ مُثقلة وترسل مَاها

أَحْيِ البِلادَ بِغَيْثِ فَضْلِكَ رَبَّنَا
وَانشر لَنَا فِي أرضنا بُشْراها

رُدَّ العباد إلى البَصِيرَةِ عاجلاً
نرْجُو رِضاكَ ونسْتَغِيثُ الله
فنسأل الله العظيم الكريم الجليل أن يحقق سؤله وينزل علينا الغيث ولايجعلنا من القانطين .
وأن يجزي أخونا الشيخ محمد بن سليمان الجماز خير الجزاء ويرزقنا وإياه من بركات الأرض والسماء
فاللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ، اللَّهُمَّ أَسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا، مَرِيعًا، نافِعًا، غيرَ ضارٍّ، عاجلًا، غيرَ آجِلٍ ، اللَّهُمَّ أغِثْنَا، اللَّهُمَّ أغِثْنَا، اللَّهُمَّ أغِثْنَا والحمد لله رب العالمين .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى