*قراءة تربوية في أثر المودة الأسرية على تهيئة الطفل ليومه الدراسي
*الكلمة الطيبة في الصباح… تصنع إنسانًا واثقًا*

✍️منيره عوض الله الحربي _ كاتبة سعودية :
يستيقظ ملايين الأطفال كل صباح على صوت أمهاتهم وآبائهم، بين من يحتضنه الدفء والحنان، ومن يفاجئه التوتر والعجلة والصوت المرتفع. وقد لا يدرك الآباء أن هذه اللحظات الأولى من اليوم تشكّل في وجدان الطفل بوابةً نفسية تحدد ملامح يومه الدراسي، بل وقد تمتد آثارها إلى شخصيته المستقبلية.
فالصباح ليس مجرّد وقتٍ للاستعداد والانطلاق، بل هو مناخٌ عاطفيّ تتكوّن فيه مشاعر الطفل تجاه ذاته والعالم من حوله. ومن هنا، تأتي الدعوة إلى أن لا نرسل أبناءنا إلى مدارسهم وهم حزينون، أياً كانت الأسباب.
الكلمة الحانية مثل:
«ربنا معكم»، «هتوحشوني»،
«استمتعوا بيومكم»، «أعددت لكم
غداءً شهيًا»، «أحبكم كثيرًا»
ليست مجرد عبارات عابرة، بل هي دعم نفسي مباشر يمنح الطفل شعورًا بالأمان والانتماء، ويُعزز ثقته بنفسه، فيقبل على يومه بابتسامةٍ صافيةٍ وروحٍ إيجابية.
*الحوار المؤجل… أحيانًا هو الحل*
من الخطأ أن نسمح للأطفال بالنوم وهم يحملون في صدورهم حزنًا أو خوفًا. المشاعر السلبية قبل النوم تُخزَّن في اللاوعي، وتتحول مع الوقت إلى قلقٍ أو انعزالٍ أو ضعفٍ في التواصل. وإذا كان الخلاف كبيرًا أو الموقف يحتاج إلى نقاش، فليُؤجَّل إلى لحظةٍ يكون فيها الجميع أكثر هدوءًا واستعدادًا للحوار البنّاء.
*الصباح الهادئ… يزرع التفاؤل*
من أهم ما يحتاجه الطفل في بداية يومه أن يرى وجهًا باسمًا وصوتًا رقيقًا.
ابتسامة الأم أو الأب هي الضوء الأول الذي يبدّد ظلام القلق.
قولوا لأبنائكم كلماتٍ مبهجة>
«صباح النور»،
«صباح الجمال»،
«صباح النشاط».
ولا بأس ببعض الدعابة أو الغناء أو اللعب البسيط أثناء الاستعداد للخروج، فهذه اللحظات الصغيرة تُرسّخ في ذاكرة الطفل صورةً جميلة عن البيت والأسرة والحياة.
*استقبال الأطفال بعد المدرسة*
حين يعود الأبناء من مدارسهم، استقبلوهم كما لو أنهم كانوا في رحلة طويلة.
العبارة البسيطة «وحشتُموني كثيرًا» أو «أهلًا بكم يا أحبائي» تُعيد للطفل طاقته العاطفية بعد يومٍ مليءٍ بالمجهود والدروس.
ولا ينبغي أن نُثقل عليهم فور دخولهم بطلباتٍ أو ملاحظاتٍ أو تأنيب، فذلك يُحوّل لحظة العودة إلى ساحة توتر. والأجدر أن يُمنحوا بضع دقائق للراحة، ثم يبدأ الحوار بهدوءٍ وتشجيع.
*التقدير قبل التقييم*
من المهم أن يشعر الطفل أن جهده مقدَّر، حتى إن لم يحقق النتيجة المثالية. فالتقدير قبل التقييم يُشعره بالأمان، ويحفزه على التحسن. أما النقد المتسرع أو المقارنة بالآخرين، فتُضعف ثقته بنفسه وتزيد من توتره الدراسي.
*ختامًا*:
إن التربية ليست أوامر ولا مراقبة، بل هي فنّ بناء المشاعر قبل السلوك.
الطفل الذي يبدأ يومه بابتسامة، وينام وقلبه مطمئن، هو طفلٌ قادر على التعلم والعطاء والإبداع.
فابتسامتك وكلمتك الحانية قد تصنع ما لا تصنعه دروس العالم بأسره.



