بَيْنَ الحُبِّ وَالــ……

✍️ غلا حسن _ كاتبة سعوديه :
ظَنَنتُ أَنَّ الوَقْتَ سَيَكْسِرُ تِلكَ الرَّوَابِطَ، وأَنَّ المَسَافَةَ سَتْذِيبُ أَثَرَكَ كَمَا يُذِيبُ البَحْرُ آثَارَ الأَقْدَامِ عَلَى الرَّمْلِ
لَكِنِّي، كُلَّمَا أَصْدَتُ بَابًا خَلْفَكَ:
فَتَحَ الحَنِينُ نَوَافِذَ أُخْرَى فِي دَاخِلِي لَا تُغْلَقُ، ولَا تَنْطَفِئُ
النَّسْيَانُ؟
لَمْ يَكُنْ عَجْزًا ، بَلْ خِيَانَةً…
خِيَانَةً لِذَاكَ الجُزْء الَّذِي أَحَبَّكَ، بِكُلِّ صِدْقِهِ،
ثُمَّ تُرِكَ مُعَلَّقًا فِي المُنْتَصَفِ لَا أَنْتَ تَعُودُ، وَلَا هُوَ يَمُوتُ
فَاخْتَرْتُ أَنْ أَتَمَزَّقَ بِهُدُوءٍ،
أَنْ أَكُونَ الجِسْرَ بَيْنَ مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَمَا لَنْ نَكُونَ
————
بَيْنَ صَمْتِكَ الدَّافِىِ وَصَمْتِ الوَدَاعِ
تَحْتَ سَمَاءٍ لا تَعْرِفُ النِّهَايةَ، حَيْثُ تَسْكُنُ النَّجُومُ سُكُونَهَا، وَقَفْتُ أَمَامَكَ، لا أَطْلُبُ سِوَى بَقَاءِ اللّحْظَةِ،
لا وَعْدَ كَتَبْتُهُ عَلَى صَفَحَاتِ الزَّمَنِ، وَلا أَمَلَ رَسَمْتُهُ بِرِيشَةِ الأَحْلَامِ، لَكِنَّ دَفء يَدِكَ بَيْنَ يَدَيَّ، وَصَمْتَكَ الَّذِي يَحْمِلُ دَفءَ الوَطَنِ، كَانَا كَافِيَيْنِ لأَشْعُرَ أَنَّ اللَّيْلَ يَشْهَدُ عَلَى شَيْءٍ أَعْمَقَ مِنَ الكَلِمَاتِ فِي هذَا السُّكُونِ، التَقَتْ مَخَاوفُنَا ، فَانْسَكَبَ السَّلَامُ بَيْنَنَا،
وَالْأَمْوَاجُ تُعْزِفُ هَمْسَهَا عَلَى الشّاطِئ،
كَأَنَّ الكَوْنَ بِأَسْرِهِ يُبَارِكُ صَمْتَنَا،
فَأَيُّ غَدٍ قَدْ يَحْمِلُ مَعْنَى إِنْ لَمْ يَكُنِ الحَاضِرُ مَعَنَا؟ حِينَ تَنْظُرُ إلَيَّ، وَتَفْهَمُنِي، دُونَ أَنْ نَنُطِقَ، حينَئِذٍ ، يَكُونُ العَالَمُ كُلَّهُ بِأَكْمَلِهِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ



