كتاب الرأي

حج الأمس وفخر اليوم

✍️ سمير منصور الفرشوطي :

كنا أطفالاً نحدّق في شاشة التلفاز، نتابع تلك المشاهد العظيمة التي تعرض موسم الحج، نتأمل الجموع، البياض، الدعاء، البكاء، الطواف، والسعي، وكلها لحظة واحدة تسكن القلب، ومشهد لا يغيب عن الذاكرة . 

ذلك الركن العظيم، الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، الذي لا يؤدى إلا مرة واحدة في العام، تتجه فيه القلوب والأقدام إلى أطهر بقاع الأرض، إلى مكة المكرمة، حيث الروح تُغسل، والذنوب تُمحى، والنية تُبعث من جديد.
حين نعود بالذاكرة إلى الوراء، إلى حكايات الآباء والأجداد، نسمع عن القوافل الطويلة، عن الجِمال التي كانت تُحمل بالمؤن، عن الأيام التي تمتد في الصحراء، والطرق التي لا تعرف تعبيداً ولا ظلاً.
كان الحج آنذاك رحلة شاقة، محفوفة بالتعب والمخاطر، لكن الإيمان كان أقوى، والدافع إلى بيت الله أصدق.
أما اليوم، فإن الصورة قد اختلفت..
اليوم، نرى الحج في أبهى حلله، وفي أعظم مظاهره الحضارية.
بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وبتنفيذ دقيق من وزارة الداخلية وكافة الجهات الحكومية، أصبحت خدمة الحجاج شرفًا ورسالة وهوية وطنية.
من السماء إلى الأرض، ومن الدخول إلى المغادرة، كل شيء بات منظماً، مهيئاً، مؤمناً، مدروساً.
الخدمات الصحية، النقل الذكي، الترجمة الفورية، التطبيقات الرقمية، مراكز الإرشاد، الإسعافات، المياه، التكييف، وحتى الذكاء الاصطناعي، كلها أصبحت في خدمة ضيوف الرحمن، في صورة تُبهج القلب، وتُظهر مدى عظمة مشروع المملكة تجاه الحج في رؤية 2030.
مشهد الحجاج من مختلف أنحاء العالم، متجاورين في طواف وسعي، موحدين في الملبس والدعاء، صورة لا يمكن للعالم تجاهلها.
والمملكة تقدم لهم الأمن، الكرامة، والرعاية، في ملحمة إنسانية تُجسد روح الإسلام في أسمى معانيه.
ما أروع أن ترى الزمان قد تغيّر، وأن المشقة أصبحت راحة، والخوف أصبح أماناً، والقلق أصبح تنظيماً دقيقاً.
هنا السعودية، وهنا أعظم موسم ديني في الأرض، وهنا تُروى قصة نجاح بدأت من الإيمان . وتكملها الرؤية

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى