البردة بيننا اليوم

✍️ د. سلطان الراشد _ كاتب سعودي :
أمسية شعرية في ليلة عطاء بين أمير الشعراء والذي توشح بالبردة ولقب بأمير الشعراء !
وبين رجل العطاء والكرم والمكرمات ومن توشح ببردة السخاء والجود !
الأول هو أمير الشعراء الدكتور سلطان السبهان الوهبي الشمري والذي تحصل على لقب أمير الشعراء في نسخته الثامنة .
والثاني هو الشيخ فرحان النايف الفيصل الجرباء رمز من رموز زماننا الذي توشح بالكرم وإتزر بالجود والعطاء .
نظر السبهان حوله وتسائل من يستحق بردته التي فاز بها مقرونة بقصيدة البرده ممن يعرفهم و” يبخصهم ” ويعرف أنهم ” أهلها ” !
بلا زيف بل بحقائق ومعطيات ووقائع ناطقة شاهدة بأنه مستحق لها بكل ماتعنيه الكلمة من معنى !فحمل بردته على كتفه وأجمع قوله وشعره لينثره في مجلس الوجيه الجرباء بالعاصمة الرياض ويقول له أنت لها أنت لها .
ومن غير الجربان يستحق ذلك المجد وتلك المكرمات ليقول :-
هم الشمس إن شرقاً تسامت وإن غربا
سلام على أشياخنا السادة الجربا .
نعم ” الجربان ” مثل الشمس المشرقة تطلع على كل أهل الأرض فأياديهم البيضاء بلغت مشارق الأرض ومغاربها وهم في القبيلة من حيث المكانة والشياخة والسيادة الممتدة منذ مئات السنين تاريخ شاهد وواقع ناطق مشرف كابراً عن كابر .
سلام على التاريخ يسطع كالسنا
سلام على الخطو الذي أتعب الدربا
تاريخ ممتد وواضح بيّن كسنا الشمس وشعاعها وخطوات ممتدة لعظمها تعب وكلّ منها حتى الدرب .
بشوت من العز المهيب ” وخوذة “
تمد العطا سلماً وتردي العدا حرباً .
رموز تاريخية باقية شاهدة فهم أهل البشوت التي يستحقونها وهم أبناء أبوخوذة التي سطرت بالفعل قبل القول فعاله وأياديه .
فمن من العرب بل من غير العرب من لايعرف عبدالكريم الجرباء أبوخوذه الذي لايرد طالباً بل يرد عليه ” خوذه ” حتى التصقت به وعرف بها .
تمد العطا والكرم والبذل وتغيث الملهوف سلماً وأمناً ورحمة ورجاء ماعند الله ، وهي في عين العدو آلة حرب ترديهم وتردهم خائبين .
ثم ينطلق بمدح فرحان النايف الفيصل الجرباء ” أبو هاك ” في أبيات لاتحتاج لمزيد شرح وبيان فهي ناطقة صادقة بينة صدق فيها وبالحق نطق !
سلام على فرحان ينبض بالندا
سحاب على مد السحائب قد أربى
أبو هاك والأيام مر مذاقها
وبالجود من كفيك قد ساغت لنا شرباً
تسلسلت من فرسان نبلٍ وشيمةٍ
فكم أعتقوا نفساً وكم نفسوا كرباً
إذا فاح عودٌ باسمك العذب مسنا
فخار وزدنا من سماك السما قربا
الله أكبر أي تعملق هذا وتسلطن هذا وصف يقف عنده المادحون نعم يقفوا على ضفافه كله صدق وإكبار في صور شعرية ناطقة وتراكيب شعرية تدرس .
ثم يأتيه بالبردة التي نظر ” سلطان ” في أهل زمانه ومن حوله في قبيلته وغيرهم من يستحقها وبمن تليق !
فرأى أن ” فرحان النايف الفيصل الجربا” أهل لها ومستحق بجدارة وقد وفق في الإختيار من حيث المكان والزمان والوصف والصفات والواقع والحقيقة .
أتيت وقد حزت المعالي ببردة
توشحتها جهراً وفقت به العربا
معي شمر الأمجاد غنت فأطربت
وكم عانقت معناي من مهجة طرباً
لاتحتاج لشرح ناطقة ملهمة بردته وهو وشمر القبيلة العريقة في إسترسال منطقي حقيقي موفق ليصل بنا ومعنى لنتيجة واحدة لاتقبل القسمة على إثنين مقرونة بالقسم وليس بعد الله للمرء مذهب !
ووالله لامتن يناسب زريها
سوى متن من أرخى المناكب للقربى
أي وصف هذا وأي تعملق ياسلطان !
ينطلق بعدها بوصف استحقاق الجرباء لهذه البردة لأنه ” عطر ” للجميع وبه تزكوا النفوس وتبتهج فله الدعاء والدعوات الصادقة الخالصة البيضاء من قلوب محبة وفيّة .
فيا عطر قوم في الثريا مكانهم
زكى الثناء يغشاك يازكياً ذرباً
لك الدعوات البيض طارت لربها
كما طارت الأطيار في جوها سرباً
ثم يختم هذه البردة ببيت وكانه يقف على قمة جبل ليعلن بأعلى صوته من أعلى قمة نهاية قصيدته البرده وقفلتها التي تحلق بالمستمع والقاريء :-
سلام لفرحان بن نايف سابغاً
إلى فيصل الفرحان والعز للجربا .
نرفع لكما ” العقال ” وتصفق الأيدي لكيلكما وتتقطع الأنفاس وتبح الأصوات عجباً وطرباً وألقاً!
والعجب لاينقطع منك ” سلطان ” أو من رمز الجود ” أبوهاك ” الذي شهد له الجميع بكل ماذكرته وأكثر وبلغ علمه مابلغ الليل والنهار .
والعجيب أن” فرحان النايف ” لايحب المدح والإطراء ولايرضاه بل سمعته مراراً وتكراراً يقول في مجلسه وبأعلى صوته إمدحوا ” الوطن ” إمدحوا ولاة أمورنا الملك سلمان بن عبدالعزيز والأمير محمد بن سلمان حفظهم الله فهم من يستحق المدح والثناء .
أقف رغماً عني وأشعر أنني لامست الثريا في كتابتي وقرائتي المتأنية لبردة ” سلطان ” من حبي للمادح والممدوح .



