كتاب الرأي

الفقدان

       ✍️ سعيد ناصر السعيدي – كاتب عماني :

الفقدان جزء لا يتجزأ من حياتنا حقيقة نعيشها جميعًا مهما حاولنا تجنّبها ورغم أنه أمر طبيعي إلا أن التأقلم معه ليس سهلاً، إذ يحتاج إلى وقتٍ طويل حتى نتمكن من التعايش معه، لكن مهما مرّ الزمن تبقى الذكريات حاضرة في أذهاننا وتعود بين حينٍ وآخر لتلامس جرحًا لم يلتئم بعد وتستحضر ألمًا دفينًا يصعب نسيانه، وللفقدان وجوهٌ عديدة قد يكون في نهاية علاقةٍ عاطفية أو في رحيل شخصٍ عزيز إلى الأبد.

أما الفقد الأول وهو فقد العلاقات فبرغم قسوته يمكن تجاوزه مع مرور الوقت، قد تبقى بعض الذكريات ولكنها تذوب تدريجيًا عندما نجد من يعوّضنا ويمنحنا معنى جديدًا للحياة، أحيانًا يكون هذا النوع من الفقد خيرًا لنا يحمل في طيّاته دروسًا وتجارب تعيننا على المضي قدمًا، ولكن النوع الثاني فقدان من نحب برحيلهم عن الدنيا هو الأصعب والأكثر وجعًا، فهو فقد لا يُعوَّض وجرح لا يندمل وذكرى تبقى مؤلمة مهما تعاقبت الأيام والسنوات، وأشدّ هذا الفقدان قسوةً هو فقد الوالدين إذ لا شيء في الحياة يمكن أن يملأ الفراغ الذي يخلّفانه، فقد الأب يشبه انكسار العمود الذي يقوم عليه البيت فهو السند والحامي والمظلة التي نتفيأ بظلها، رحيله يُحدث خللًا في موازين الحياة ويترك فراغًا لا يسده الزمن، والأم كذلك هي النور الذي يضيء البيت والحنان الذي يجمع القلوب، برحيلها تنطفئ شمعة الدفء ويغيب الأمان، فإذا رحلا معًا تسقط أعمدة البيت وينكسر التوازن الأسري وتتبدل الأحوال حتى بين الإخوة أنفسهم.

يا لَحظّ من لا تزال أعمدة بيته قائمة من لا يزال يجد في والديه سندًا لظهره ونورًا لبيته، يبقى الصبر زادنا في مواجهة الفقد والإيمان بالله عز وجل هو البلسم الحقيقي للقلوب المكلومة، وعلينا أن نواصل السير في الطريق الذي رسمه والدانا لنا وأن نحقق ما كانا يحلمان به من خيرٍ لنا ولمن بعدنا، فبذكراهما نحيا وببرّهما نُرزق وبالدعاء لهما نستمد قوتنا كل يوم.

للتواصل مع الكاتب [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى