العقل السليم في زمن القلق
✍️ هشام نتو _ كاتب سعودي :
في العاشر من أكتوبر من كل عام، يتذكّر العالم أن الصحة لا تكتمل إلا بصحة النفس. “اليوم العالمي للصحة النفسية” ليس مجرد مناسبة طبية، بل وقفة إنسانية عميقة تذكّرنا بأن التوازن النفسي لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء.
تحت شعار هذا العام: “العقل في عالم متغير”، تتجدّد الدعوة لتقبّل الضعف الإنساني، والتحدّث عن الألم النفسي دون خجل. فالكآبة، والقلق، وضغوط الحياة ليست عيوباً، بل إشارات تطلب العناية.
تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية أن واحداً من كل ثمانية أشخاص حول العالم يعاني شكلاً من أشكال الاضطرابات النفسية. هذه الأرقام تكشف فجوةً كبيرة بين حاجتنا إلى الدعم وما نحصل عليه فعلاً، خصوصاً في المجتمعات التي ما زال الحديث عن “الطب النفسي” يُقابل بالتحفّظ أو السخرية.
أصبح الاهتمام بالصحة النفسية اليوم ضرورة مؤسسية، لا ترفاً فردياً. فالموظف المستقر نفسياً أكثر إنتاجاً، والطالب المتوازن أكثر إبداعاً، والمجتمع الذي يُنصت لأفراده أكثر أماناً واستقراراً.
ومن هنا، تبرز مسؤولية الحكومات والمؤسسات التعليمية والإعلام في رفع الوعي، وكسر حاجز الخوف من الاستشارة النفسية، وإتاحة منصات آمنة للبوح والمساندة.
إن العناية بالعقل ليست مهمة الأطباء فقط، بل مسؤولية جماعية تبدأ من الكلمة الطيبة، ومن مساحة الإصغاء التي نمنحها لبعضنا. فالصحة النفسية ليست رفاهية، بل ركيزة لصحة الإنسان بكاملها.
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



