كتاب الرأي

ماري أنطوانيت و من على شاكلتها

             ✍️مسفر محمد الاكلبي _ كاتب سعودي :

كانت ماري أنطوانيت آخر ملكات فرنسا قبل الثورة، زوجة الملك لويس السادس عشر، رمزًا للأناقة والبذخ والترف في قصر فرساي. وُلدت أميرة نمساوية، وجاءت إلى فرنسا في الرابعة عشرة من عمرها لتكون جسراً سياسياً بين بلدين عظيمين، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى رمز للغطرسة والانفصال عن واقع الشعب.

كانت باريس تغلي بالفقر والجوع، بينما قصور فرساي تزداد بريقًا وولائمها فخامةً. نسبت إليها العبارة الشهيرة – وإن كانت غير مؤكدة – “إذا لم يجدوا الخبز، فليأكلوا الكعك!”، لتصبح تلك الجملة عنوانًا لفجوة هائلة بين الحاكم والمحكوم، وبين الترف والمعاناة.

وفي النهاية، حين اشتعلت الثورة الفرنسية، سقط القصر وسقطت معه صورة الملكة الجميلة التي لم تفهم شعبها. وقفت ماري أنطوانيت شامخة في لحظاتها الأخيرة، لكنها كانت تدفع ثمن الغفلة الطويلة عن صوت الفقر والعدالة.

من يحاكي ماري أنطوانيت اليوم؟

في عالم اليوم، تتكرر صورة ماري أنطوانيت في وجوه كثيرة — ساسة، ومشاهير، وأثرياء يعيشون في فقاعاتٍ من الرفاهية، بينما العالم من حولهم يئن من الغلاء والحروب والبطالة و الفقر .
نرى في بعضهم نفس الغفلة عن الواقع، نفس اللامبالاة، ونفس الجهل بمعاناة الناس .

فحين نرى مسؤولين يتحدثون عن رخاءٍ وهمي، أو نجوماً يستعرضون ثراءهم في عالمٍ جائع، أو وزراء يرفعون شعارات العدالة وهم يعيشون في قصورٍ من زجاج، او اعلاميين منافقين ينقلون عكس ما يحصل في الشارع ، او اثرياء ينتقدون الفقراء من ابراجهم العاجيه و يطالبونهم بالصمت ، او مشاهير ينافقون لمصالحهم الخاصه و يحاربون كل ناصح صادق و مخلص لاهدافهم الشخصية فقط ندرك أن روح ماري أنطوانيت لم تُعدم بعد — بل غيّرت فقط شكل ثوبها ولغتها ووسائل تواصلها.

العبرة

تعلّمنا قصة ماري أنطوانيت أن من ينعزل عن نبض الناس، يكتب نهايته بيده. فالتاريخ لا يرحم الغافلين، والترف الذي لا يسمع أنين الجوعى يتحول في النهاية إلى لعنة.
وفي زمنٍ تتسع فيه الفجوات بين القصور والأكواخ، يظل صدى الثورة الفرنسية يهمس:

“من لا يسمع الناس … سيسمع هدير الشوارع.”

 للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى