توقّعك

✍️ عائشة الفارسية – كاتبة عمانية :
ماذا تتوقّع من إنسانٍ إذا رآك ترتكب خطأ فقام بتوجيهك للصواب؟ ينصحك سرًّا بالأشياء التي قد تضرّك وربما يرفع صوته أو يغضب منك فقط ليبعدك عن موقفٍ قد يؤذيك لكن ليس بدافع الحقد أو الكراهية إنما بدافع المحبّة والخوف عليك! هل ستغضب منه وتخاصمه؟
هنا قد تختلف الآراء بين مؤيّد ومعارض بين راضٍ ومنزعج، فأمّا أنا فلن أغضب منه ولن آخذ بخاطري لأنّ النصيحة دليل محبّة واهتمام، فالنصيحة معناها خوف الناصح عليك ورغبته في أن تكون مثله أو أفضل منه وهي دليل الغِلا والمودّة.
ولذلك أكرّر دائمًا “بارك الله فيمن أهداني عيوبي وأرشدني إن ضللت ونصحني إن تاه طريقي ودلّني إلى الخير” فالنصيحة الصادقة لا تأتي إلا من قلبٍ محب والناصح الذي يرفع صوته أو يلومك بحبّ لا يفعل ذلك إلّا لمصلحتك لا لشيءٍ آخر، وقد قال رسول الله ﷺ “الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم”، هذا الحديث يبيّن عظمة النصيحة ومكانتها
فإذا كان الناصح مخلصًا وأسرّ لك نصيحته بعيدًا عن العتاب العلني ورفق بك في كلامه وجب عليك الإصغاء له والعمل بما يقول لما في نصحه من الخير.
وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله :
“تعهدني بنصحك في انفرادي وجنّبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
فإن خالفتني وعصيت قولي فلا تغضب إذا لم تُعطَ طاعه”.
أسأل الله أن يوفّقنا لنكون ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.
___________________
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



