مخادعة الناس !

✍️ د. سلطان الراشد – كاتب سعودي :
طباع الثعالب ..
يقول أحمد شوقي رحمه الله
بَرَزَ الثَعلَبُ يَوماً
في شِعارِ الواعِظينا
فَمَشى في الأَرضِ يَهذي
وَيَسُبُّ الماكِرينا
وقال عَليٌّ: (لا تُعامِلْ بالخديعةِ؛ فإنَّها خُلُقُ اللِّئامِ، وامحَضْ أخاك النَّصيحةَ حَسَنةً كانت أو قبيحةً، وساعِدْه على كُلِّ حالٍ، وزُلْ معه حيثُ زالَ) .
- وكان ابنُ عُمَرَ يقولُ: (مَن خَدَعَنا باللَّهِ انخَدَعْنا له!)
فالخَدْعُ: إظهارُ خِلافِ ما تُخفيه، يقالُ: خَدَعه يخدَعُه خَدْعًا وخِداعًا، أي: ختَلَه وأراد به المكروهَ من حيثُ لا يَعلَمُ .
وقال البِقاعيُّ: (الخِداعُ: إظهارُ خَيرٍ يُتوسَّلُ به إلى إبطانِ شَرٍّ، يَؤولُ إليه أمرُ ذلك الخيرِ المُظهَرِ)
مخادعة الناس قديمة وليست وليدة الساعة بل بدأت للأسف من مخادعة الله وهي مايسمى بالنفاق !
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) البقرة
أسوأ المخادعات التي نعيشها اليوم في تعاملاتنا اليومية وهي تجارب شخصية يأتيك رجل منطق وأدب ومرجلة ثم يقدم لك مشروع ناجح ١٠٠٪ فتشاركه وتنجح وتستفيد .
فيكون لك ” طعماً ” ثم يدخلك في ” لقمة ” كبيرة ومشروع أكبر جديد وأنت واثق به فقد صدقك !
فيسرقك ويضربك في مقتل ويجعلك تضرب أخماساً في أسداس ويقطع سبيل المعروف ويفقد ثقتك في من حولك.
وآخر يأتيك في لبوس الدين والتقوى فيطلب منك مبلغاً بسيطاً ثم يعيده لك في موعده تماماً ويشكرك ويدعوا لك بالفرج والتيسير والخلف !
فيطلب منك مرة أخرى مبلغاً آخر لكنه أكبر من الأول !
وبعد أن يأخذه منك قد يغلق جواله ويعمل لك ” حظر ” وهذا آخر العهد به وهذا وجه الضيف .
هذا النوع من الخداع هو خداع ” الثعالب “!
أصحابه خدعوا الناس بالدين وبالله فانخذعوا لهم أولئك المساكين !
واليوم من خدعوا استكانوا للدعاء والتضرع لله بأن ينتقم منهم ويريهم فيهم عجائب قدرته وعادة الله في الإنتقام من هؤلاء الأفاكين الدجالين الظلمة معلومة مشهورة وقصصها أكثر من أن تحصى .
مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً
أَنَّ لِلثَعلَبِ دينا
قاتل الله الخداع والمخادعين وعليهم دائرة السوء وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .



